مع اقتراب سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة من عتبة 5 دولارات، وهو المستوى الذي يعتبره محللون نقطة تحول قد تؤدي إلى تراجع الطلب الاستهلاكي بصورة حادة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه التحرك لتعليق الضريبة الفدرالية على البنزين.
ويتطلب تعليق هذه الضريبة موافقة الكونغرس، إذ لا يملك الرئيس صلاحية تعليقها بشكل مباشر. وتفيد الاستطلاعات بأن نوابًا من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يدعمون الخطوة، ويعتزمون تقديم مشاريع قوانين بهذا الخصوص لتخفيف الأعباء عن الأسر والشركات، وخصوصًا مع وصول متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.52 دولارات للغالون (الغالون يساوي 3.7 لترات)، بزيادة تقارب 50% مقارنة بما كان عليه قبل اندلاع الحرب، وفق بيانات رابطة السيارات الأمريكية.
في المقابل، يثير رفع الضريبة مخاوف من تراجع الإيرادات العامة بشكل كبير، وتخفيف الاستثمار في إنشاء وصيانة الطرقات، حيث يُخصص جزء كبير من ضريبة المحروقات لهذه الغاية. وتبلغ الضريبة الفدرالية الحالية 18.4 سنتًا لكل غالون من البنزين، و24.4 سنتًا للديزل، وتوفر أكثر من 23 مليار دولار سنويًا لتمويل مشاريع الطرق والنقل العام.
وبرأي المعارضين لهذه الخطوة، فإنه، عدا عن تهديدها برفع العجز المالي بمليارات الدولارات، فإن رفع الضريبة لن يعالج الأسباب الأساسية لارتفاع الأسعار، مثل تقلبات أسواق النفط العالمية. كما يشير خبراء إلى أن تعليق الضريبة قد يضعف تمويل مشاريع الطرق والنقل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الميزانيات نتيجة تراجع إيرادات الضرائب مع تحسن كفاءة استهلاك الوقود.
لحظة الصدمة
وفي حين تتصدر كاليفورنيا قائمة الولايات الأمريكية الأعلى في أسعار البنزين، اقتربت بعض ولايات الغرب الأوسط من مستوى 5 دولارات، وهو المستوى الذي يعتبره محللون نقطة تحول قد تؤدي إلى تراجع الطلب الاستهلاكي بصورة حادة.
وقال رئيس قسم تحليل النفط في “غاز بادي”، باتريك دي هان، إن تجاوز مستوى 5 دولارات للغالون يمثل عادةً “لحظة الصدمة” التي تدفع المستهلكين إلى تقليص استهلاكهم، لكنه أشار إلى أن الطلب الأمريكي لا يزال قويًا حتى الآن.
وتفاقم أسعار الوقود المرتفعة الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأمريكي، كما تؤثر سلبًا في ثقة المستهلكين، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات متزايدة بسبب زيادة تكاليف المعيشة.
الجزيرة + وكالات
