بتكوين تتجاوز 72 ألف دولار.. الارتفاعات قد تستمر طويلاً وهذه هي الأسباب

بتكوين

كحال مختلف الأصول القيّمة، تتأثر بتكوين بالتطورات السياسية والنقدية والمالية. وعلى الرغم من التقلبات في أسعارها، والتي غالباً ما تكون عنيفة، فإن موجة الصعود الأخيرة طرحت علامات استفهام جديدة عما إذا كانت مؤقتة أم دائمة.

تجاوزت بتكوين حاجز 70 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين، مرتفعة بنسبة 4.5 في المئة إلى 72 ألف دولار. وقسّم المحللون سبب الارتفاع إلى عاملين أساسيين:

  • الأول ظرفي، تمثل في تراجع عوائد السندات الحكومية الأميركية وتراجع الدولار بعد تصريح وزير المالية عن اعتزام الحكومة شراء قسماً كبيراً من سندات الدين طويلة الأجل.
  • الثاني، والذي يتوقع أن يكون طويل الأجل، فهو يتعلق بضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الكونغرس لإقرار قانون الوضوح المالي “كلاريتي” (Clarity Act)، وهو مشروع قانون يحدد الإطار التنظيمي لسوق العملات المشفرة.

قانون الوضوح

إن كانت الأسواق لا تراهن بشكل كبير على تراجع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل لكونها مؤقتة، فهي على الأكيد إجرائين مفصليين، وهما: تنظيم قطاع العملات المشفرة وصدور تفويض حكومي بشراء بتكوين لبناء احتياطي وطني. وفي حال تحقق هذان الأمران، فإن الارتفاعات في الأسعار ستكون متواصلة.

وبالفعل، عادت المعنويات الإيجابية إلى سوق العملات المشفرة منتصف هذا الأسبوع، عقب اجتماع ترمب مع مسؤولين تنفيذيين من شركات بارزة في القطاع، من بينها “Coinbase Global” و”Payward” و”Blockchain.com Group Holdings”. وأسهم الاجتماع في إحياء الآمال بإقرار قانون “كلاريتي” (Clarity Act).

على ماذا ينص القانون؟

هو مشروع قانون ينظم سوق العملات المشفرة، ويحدد الجهة التي تملك سلطة التنظيم ويرسم مستقبل هذا القطاع في الولايات المتحدة. فلسنوات خلت، ظلت العملات المشفرة من دون إطار تشريعي واضح يحدد متى تُعتبر العملة أو الأصول الرقمية سلعة، ومتى تُعتبر ورقة مالية. وشهدت الجهات المعنية، مثل هيئة الأوراق المالية وهيئة تداول السلع الآجلة، الكثير من التضارب والاختلاف على الصلاحيات. ولم يكن هناك وضوح كاف فيما يخص طريقة عمل وتنظيم منصات التداول والوسطاء ومصدري الأصول. كما لم تتحدد بدقة متطلبات الإفصاح وحماية المستثمرين والامتثال. وهو ما خلق بيئة يسودها عدم اليقين بالنسبة للشركات والمستثمرين على حد سواء.

يأتي قانون “كلاريتي” ليزيل اللبس، ويحدد تصنيف العملة الرقمية بدقة والجهة المعنية بتنظيمها، وهو أمر بالغ الأهمية. فتصنيف العملة الرقمية كـ”ورقة مالية” أو “سلعة” يغيّر بشكل كبير الجهة الرقابية والقواعد التي تخضع لها. لذلك يمكن أن يؤثر القانون في شركات مثل منصات التداول، ومصدري العملات، والمستثمرين، وحتى في أسعار بعض العملات.

الإقرار قد يكون قريباً

رغم التأخر في البت بالقانون، فإن دعوة ترمب الأخيرة لمجلس الشيوخ إلى إقراره عززت التوقعات بمناقشته ووضعه موضع التنفيذ عند عودة مجلس الشيوخ إلى الانعقاد في منتصف أيلول، بعد انتهاء العطلة الصيفية.

تفاعل السوق

إزاء هذا الواقع، عاد كبار حائزي بتكوين والمؤسسات التي تشتريها إلى السوق هذا الأسبوع، وأضاف كبار الحائزين – الذين يطلق عليهم اسم “حيتان بتكوين” – ما تقترب قيمته من 2.75 مليار دولار من العملة المشفرة إلى حيازاتهم خلال 60 يوماً، كما سجلت صناديق بتكوين الفورية المتداولة المدرجة في البورصة الأميركية دخول تدفقات كبيرة ما بين يومي الإثنين إلى الأربعاء. وجذبت الصناديق الثلاثة عشر أكثر من مليار دولار هذا الأسبوع، مقابل خروج 389.7 مليون دولار الأسبوع الماضي.

من الواضح أن “بيانات التدفقات الداخلة إلى صناديق العملات المشفرة الفورية المتداولة في البورصة الأميركية تقدم دليلاً إضافياً على النمو المطرد لطلب المؤسسات على الأصول المشفرة”، علّق الشريك المؤسس لشركة التمويل اللامركزي “Algebra”: “وهو ما قد يكون مؤشراً على استمرار تحقيق المكاسب لوقت طويل في هذا القطاع”.