89% من الإنفاق رواتب… الى أين تتجه الموازنة؟

Home » 89% من الإنفاق رواتب… الى أين تتجه الموازنة؟
89% من الإنفاق رواتب… الى أين تتجه الموازنة؟

أحال وزير المالية ياسين جابر مشروع موازنة عام 2027 إلى مجلس الوزراء في المهلة الدستورية المقررة، بحجم إنفاق يقارب 6.99 مليار دولار أميركي، أي بزيادة نحو 13% عن الموازنة السابقة. ويهدف المشروع إلى تحقيق عجز صفري للسنة الثالثة على التوالي من دون اللجوء إلى الاقتراض أو أي تمويل استثنائي.

ولتحقيق هذا التوازن، اعتمدت الحكومة على رفع الإيرادات بنحو 990 مليون دولار لترتفع إلى ما يقارب 7.3 مليار دولار، علما أن الحكومة كانت تطمح أصلا إلى تحصيل زيادة تبلغ مليار دولار فلم تبلغها بالكامل. وتشكّل الضرائب نحو 86% من مجمل هذه الإيرادات، وتتصدرها الضرائب غير المباشرة كأكبر مصدر لخزينة الدولة. ويأتي هذا التحصيل في ظل اقتصاد يُتوقع أن ينكمش بنسبة تتراوح بين 4% و6.4% خلال عام 2026، بالتزامن مع موجة تضخم يعود جزء كبير منها إلى عوامل مستوردة، مرتبطة أساسا بتقلبات أسعار النفط العالمية وانعكاساتها على كلفة المعيشة والإنتاج محليا.

ويتضمن المشروع حزمة واسعة من الرسوم والتعديلات الضريبية، أبرزها رسم بيئي يتراوح بين 1% و3% يُفرض على عدد كبير من السلع المستوردة، كمواد البناء والسيارات وقطع الغيار والمعدات الطبية والبلاستيك والزجاج والملابس وغيرها. ومن المرجح أن يرفع هذا الرسم كلفة الاستيراد والإنتاج وإعادة الإعمار، وأن ينعكس لاحقا على الأسعار بشكل عام.

أما من جهة الإنفاق العام، فتستحوذ النفقات الجارية على نحو 89% من إجمالي الإنفاق الحكومي، بينما تبقى النفقات الاستثمارية محدودة جدا ولا تحظى بحصة كافية لدعم التنمية والبنية التحتية. ويشمل هذا الإنفاق الجاري بصورة رئيسية الرواتب والأجور، إضافة إلى المنافع الاجتماعية والنفقات التشغيلية والصحية والإدارية، وهي بنود تستنزف الجزء الأكبر من الموازنة من دون أن تنعكس بالضرورة تحسنا ملموسا في الخدمات المقدَّمة للمواطنين.

وفي هذا السياق، طُرحت مجددا الدعوة إلى إصلاح جذري في القطاع العام: فالموظفون الفاعلون والمنتجون يستحقون البقاء في مواقعهم، بل ويستحقون زيادات في رواتبهم تقديرا لأدائهم، في حين ينبغي تحرير نحو 50% من موظفي القطاع العام من وظائفهم الحالية وتوجيههم نحو القطاع الخاص، بوصفهم غير منتجين في مواقعهم الراهنة ويشكلون عبئا على الموازنة العامة. وتُعتبر إعادة توزيع الموارد البشرية على هذا النحو خطوة أساسية لضبط الموازنة وإصلاحها وتصحيح مسار المالية العامة، وهو إصلاح جوهري ما زال لبنان عاجزا عن تنفيذه حتى اللحظة، رغم إدراك الجميع لأهميته الملحة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة المستمرة منذ سنوات، والتي تستدعي قرارات جريئة وسريعة بدلا من الاكتفاء بتوصيف المشكلة من دون معالجتها فعليا.

وفي المقابل، بقي ملف الدين العام وإعادة هيكلة سندات اليوروبوندز خارج نطاق المعالجة الفعلية لهذه الموازنة، بانتظار التوصل مستقبلا إلى اتفاق شامل لإعادة هيكلة هذا الدين.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير على قناة الجديد