بين رواتب متدنية وضرائب مرتفعة: كيف نخفف كلفة المعيشة عن اللبناني؟

يتجاوز الغلاء في لبنان اليوم حدود قطاع واحد ليطال مختلف مناحي الحياة اليومية، بدءاً من النقل والغذاء، مروراً بالصحة والتعليم، وصولاً إلى الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية. وتستمر الأسعار بالارتفاع بشكل متواصل، الأمر الذي يزيد من كلفة المعيشة على المواطن اللبناني الذي بات دخله عاجزاً عن مواكبة هذا التصاعد المستمر في الأسعار.

ويعود هذا الارتفاع إلى سببين رئيسيين: يتمثل الأول بعوامل إقليمية ودولية خارجة عن الإرادة المحلية، بينما يرتبط الثاني بسياسات ضريبية محلية غير مدروسة وغير مجدية من الناحية الاقتصادية بشكل عام. ويبلغ متوسط دخل المواطن اللبناني حالياً أقل من 350 دولاراً شهرياً، في حين لا تسهم الزيادات الضريبية المتتالية في تحسين جدوى هذا الدخل، بل تزيد من إضعافه. ويتجه لبنان بذلك نحو مستقبل اقتصادي غامض المعالم، ومن الطبيعي ألا يحمل هذا الغموض مؤشرات إيجابية.

وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول إمكانية إيجاد حلول تخفف من وطأة هذا الضغط الاقتصادي عن كاهل المواطن. ويبدأ الحل بخفض الضرائب وإزالة العقبات التي تحول دون قدرة الفرد على الدخول إلى قطاع معين واستثمار أمواله فيه. ويؤدي تبني هذه المقاربة إلى معالجة مشكلة البطالة من جهة، وتحسين مستوى الأجور من جهة أخرى، إضافة إلى تمكين المواطن اللبناني من الاحتفاظ بجزء أكبر من مدخراته لينفقها على نفسه وعلى عائلته وعلى تطوير عمله الخاص.

ويمكن للبنان، من خلال هذه الإصلاحات، أن يتحول من بلد يعاني من تداعيات الأزمات الإقليمية المحيطة به، إلى ملاذ اقتصادي آمن يجذب إليه عدداً كبيراً من الناس، تماماً كما كان الحال في السابق حين استقطب العديد من المستثمرين الراغبين في الاستفادة من الخبرات المتوافرة محلياً وموقعه الجغرافي الاستراتيجي. ويفتح هذا التحول المجال أمام هؤلاء المستثمرين لتطوير أعمالهم، بالتوازي مع تحقيق تطور اقتصادي مشترك يشمل لبنان والمستثمرين على حد سواء، بما يرسي أساساً لنمو مستدام ومستقبل اقتصادي أكثر استقراراً.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة OTV