رواتب متواضعة وعدد موظفين مرتفع: المعادلة التي تُثقل الموازنة

يقف لبنان عند استحقاق موازنة عام 2027 بين غضب الشارع وثقل فاتورة الأجور. فتح المعهد اللبناني لدراسات السوق ملف الموازنة للنقاش، وخرج بتوصيات بعد مشاورات مع خبراء وناشطين معنيين بالشأن الاقتصادي.

تنوي الموازنة جباية إيرادات تزيد بنحو 24% عن متوسط ما جُبي فعليًا في عامي 2025 و2026، في وقت انكمش فيه الاقتصاد بنحو 2%. ويثير هذا التناقض بين توسّع الجباية وتراجع النشاط الاقتصادي تساؤلات جدية حول قدرة المكلّفين على تحمّل أعباء إضافية، وحول واقعية التقديرات التي بُنيت عليها الأرقام.

تخصّص الموازنة 54% من إجمالي الإيرادات للرواتب والمنافع الاجتماعية للموظفين، بقيمة تبلغ 3.7 مليارات دولار. ورغم هذا الرقم الضخم، لا يزال الموظفون غير راضين عن مستوى أجورهم. وتنفق الموازنة الحالية على الرواتب والأجور والمنافع الاجتماعية نحو 53% من النفقات العامة، وهي من أعلى النسب في العالم، إذ يبلغ المتوسط العالمي نحو 19% فقط.

لا يعود ارتفاع هذه النفقات إلى ارتفاع رواتب الموظفين، بل يعكس الواقع صورة مغايرة، فرواتبهم ليست مرتفعة. يكمن السبب الحقيقي في العدد الكبير جدًا للعاملين في القطاع العام، وهو ما يجعل الكلفة الإجمالية مرتفعة رغم تواضع الأجر الفردي. ويفسّر ذلك التناقض القائم بين ثقل الفاتورة على المالية العامة وشعور الموظفين بالغبن.

يترتب على ذلك أن أي موازنة لا تتضمن إعادة هيكلة للقطاع العام ولا تعمل على خفض نفقات الموظفين من 54% إلى نحو 20% تبقى موازنة تفتقر إلى الإصلاح الحقيقي. وتتطلب هذه الإعادة مقاربة شاملة تعالج حجم الجهاز الإداري وكفاءته، وتراعي في الوقت نفسه حقوق الموظفين وقدرتهم على العيش بكرامة.

يبقى في الموازنة جانب إيجابي يستحق التنويه، يتمثل في سعيها إلى المحافظة على التوازن بين النفقات والإيرادات. غير أن هذا التوازن، على أهميته، لا يكفي وحده لمعالجة الاختلالات البنيوية في المالية العامة، ولا يغني عن إصلاحات جذرية تعيد توزيع الإنفاق العام على نحو أكثر عدالة وفاعلية.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة الجديد