التأخير في الجباية فاقم أزمة الكهرباء والحل في شركات التوزيع الخاصة

تواجه مؤسسة كهرباء لبنان تحديات مالية جسيمة تهدد استدامة عملها وقدرتها على تأمين احتياجات البلاد من الطاقة الكهربائية. تسعى المؤسسة جاهدة لزيادة مداخيلها المالية من أجل تأمين الموارد اللازمة لشراء الوقود، إلا أنها تصطدم بعقبات كبيرة في عملية الجباية التي تشهد تأخيرات تتجاوز السنة الكاملة في العديد من المناطق اللبنانية.

تفاقم هذه التأخيرات الأزمة المالية للمؤسسة بشكل مستمر، مما يخلق دائرة مفرغة تؤثر سلباً على جودة الخدمة المقدمة للمواطنين. تتضمن البدائل المطروحة حالياً تفعيل آليات الجباية وتركيب عدادات جديدة، لكن هذه الحلول التقليدية تصطدم بعقبات عملية معقدة تحول دون تطبيقها بفعالية.

يطرح الخبراء الاقتصاديون نموذجاً جديداً يقوم على الانتقال إلى نظام عقود التوزيع الخاص، حيث تتولى شركات توزيع متخصصة شراء الكهرباء بالجملة من مؤسسة كهرباء لبنان أو من منتجين جدد مرخصين من الهيئة الناظمة. تعمل هذه الشركات على توزيع الطاقة الكهربائية للمواطنين وفقاً لآلية محددة تضمن الاستدامة المالية.

يقوم هذا النموذج على مبدأ بسيط وفعال: تشتري شركات التوزيع كمية محددة من الكهرباء، لنقل 500 ميجاوات، وتقوم ببيعها للمواطنين. تتحمل هذه الشركات مسؤولية جباية الفواتير من المستهلكين مقابل حصولها على نسبة من الأرباح، مما يحفزها على تحسين كفاءة عملية الجباية بشكل كبير.

يحرر هذا النظام الدولة من عبء دفع تكاليف الكهرباء غير المجباة، ويخلق حوافز اقتصادية قوية لتحسين نسب الجباية. تشير التوقعات إلى أن تغيير طبيعة العقود وإدخال القطاع الخاص في عملية التوزيع سيؤدي إلى تحسن ملحوظ في الأداء المالي والتشغيلي لقطاع الكهرباء في لبنان.

يمثل هذا الحل المبتكر نقلة نوعية في إدارة قطاع الطاقة، حيث يجمع بين الكفاءة الاقتصادية والاستدامة المالية، ويضمن وصول الخدمة الكهربائية للمواطنين بجودة أفضل وبأسعار منافسة.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على قناة الجديد