بوادر صراع بين أوروبا وأميركا على خلفية تنظيم الخدمات الرقمية

تنظيم الخدمات الرقمية

أثار قانون تنظيم الخدمات الرقمية الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي خلافًا متصاعدًا مع الولايات المتحدة، إذ يفرض القانون على المنصات الكبرى إزالة المحتوى غير القانوني وتعزيز الشفافية، مع غرامات قد تصل إلى 6% من إيرادات الشركات السنوية، ويمنح المفوضية الأوروبية سلطة رقابية مباشرة على الشركات التي يتجاوز عدد مستخدميها 45 مليونًا داخل الاتحاد.

ويُعرف القانون بالإنجليزية بـ Digital Services Act (DSA)، ويضم مجموعة من القواعد التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي بهدف تنظيم وحوكمة الخدمات الرقمية على الإنترنت. ويتمثل هدفه الأساسي في حماية المستخدمين وضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا وعدالة، لا سيما على المنصات الكبرى مثل وسائل التواصل الاجتماعي والأسواق الإلكترونية.

ومع بدء تطبيق القانون وفتح تحقيقات بحق شركات أميركية كبرى مثل «إكس» و«ميتا»، وفرض غرامات بمئات الملايين على «أبل» و«ميتا»، اعتبرت واشنطن أن التشريع يستهدف شركاتها ويمسّ بحرية التعبير ونماذج الأعمال الرقمية.

في الموازاة، بدأت المفوضية الأوروبية أيضًا تطبيق قانون الأسواق الرقمية، وهو تشريع أوروبي آخر يركّز على المنافسة لا على المحتوى. ويستهدف الشركات المصنّفة بوصفها «حراس بوابة» في الاقتصاد الرقمي، ويُلزمها بعدم تفضيل خدماتها، والسماح بمنافسة عادلة، ومنح المستخدمين حرية أكبر في الاختيار. ويهدف هذا القانون إلى الحد من الهيمنة السوقية، وليس تنظيم الخطاب أو المحتوى، وفق المفوضية الأوروبية.

من جهتها، اعتبرت الإدارة الأميركية أن «أوروبا تستهدف بذلك الشركات الأميركية خصيصًا، وتفرض قيودًا تمسّ حرية التعبير ونماذج الأعمال الرقمية»، ما صعّد الخلاف بين واشنطن وبروكسل، وفق ما نقلته وكالة «رويترز»، ولا سيما أن الشركات المعنية تُعدّ من كبرى الشركات العالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«إكس» و«أبل».

الرد الأميركي

ولوّحت الولايات المتحدة بردّين قاسيين: الأول يتمثل في رفع الرسوم الجمركية على الدول الأوروبية، وهو ما حذّر منه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات «قد تدفع واشنطن إلى فرض تعريفات إضافية على الاتحاد الأوروبي»، إلى جانب الرسوم المفروضة حاليًا والبالغة 15%، والتي تم الاتفاق عليها خلال الصيف الماضي، لكنها لم تُعتمد رسميًا من أوروبا بسبب شكوك في كونها أكثر تفضيلًا لأميركا وتجارتها.

كما كانت الولايات المتحدة قد فرضت، في تشرين الثاني 2025، حظر تأشيرات على خمسة أشخاص قالت إنهم شاركوا في جهود «إكراه» منصات أميركية على تقييد محتوى. وذكرت «بلومبرغ» أن القائمة شملت مفوض السوق الداخلية الأوروبي السابق تييري بريتون، فيما أدانت فرنسا القرار رسميًا.

أما الرد الثاني، فتمثّل في تمويل مبادرات داخل أوروبا لتعزيز «حرية التعبير»، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في خطوة قالت إنها تهدف إلى مواجهة ما وصفته بـ«التوسع التنظيمي» الأوروبي تجاه المنصات الرقمية.