أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات نتائج الدورة التاسعة من استطلاع «المؤشر العربي» الدوري، الذي ينفّذه منذ عام 2011 بهدف رصد اتجاهات الرأي العام العربي حيال طيف واسع من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
نُفِّذ الاستطلاع في خمسة عشر بلدًا عربيًا هي: موريتانيا، المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، مصر، السودان، فلسطين، لبنان، الأردن، العراق، السعودية، الكويت، قطر، إضافة إلى سورية، حيث أُجري أول استطلاع من هذا النوع منذ سقوط نظام بشار الأسد.
وشمل الاستطلاع 40,130 مستجيبًا ومستجيبة أُجريت معهم مقابلات شخصية مباشرة ضمن عينات ممثِّلة لبلدانهم. ونُفِّذ العمل الميداني بين تشرين الأول 2024 وآب 2025، بمشاركة أكثر من ألف باحث وباحثة، وعلى مدى تجاوز 413 ألف ساعة عمل. كما قطع الباحثون الميدانيون أكثر من مليون كيلومتر للوصول إلى مناطق العيّنة في مختلف أنحاء الوطن العربي.
ويُعدّ «المؤشر العربي» في دورته التاسعة أضخم مسح لـ الرأي العام في المنطقة العربية، سواء من حيث حجم العيّنة أو عدد البلدان المشمولة أو تعدّد محاوره. وبفضل استمراره منذ عام 2011، أصبحت بياناته مرجعًا مهمًا للمؤسسات البحثية العربية والدولية، وكذلك للأكاديميين والخبراء.
وتُمثّل نتائج اتجاهات الرأي العام في البلدان الخمسة عشر المشمولة معدّلًا عامًا لبلدان المنطقة العربية، ويُحتسب هذا المعدّل عبر إعطاء الوزن نفسه لكل دولة، من دون تمييز بين دولة وأخرى، تفاديًا لتأثير الثقل السكاني لبعض البلدان في تحديد الاتجاه العام.
ماذا أظهر المؤشر العربي في ما يخص لبنان؟
أظهر المؤشر في ما يتعلق بلبنان مجموعة من المعطيات المهمة. فقد رأى 58% من المواطنين أن بلدهم يسير في الاتجاه الخاطئ، مقابل 39% اعتبروا أنه يسير في الاتجاه الصحيح. وأرجع غالبية من قالوا إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ ذلك إلى أسباب اقتصادية، والحرب على لبنان، إضافة إلى الأوضاع السياسية غير الجيدة وغير المستقرة، مثل التخبط السياسي وعدم قيام النظام السياسي بما ينبغي عليه القيام به، فضلًا عن سوء الإدارة والسياسات العامة للدولة وغياب الاستقرار بصورة عامة.
أما في صفوف الذين أفادوا بأن البلاد تسير في الاتجاه الصحيح، فقد تمكن 97% منهم من تقديم أسباب لذلك، في حين لم يقدّم 3% أسبابًا أو رفضوا الإجابة. وأشار 83% ممن قدّموا أسبابًا إلى انتهاء الحرب وانتخاب رئيس جديد وتشكيل حكومة جديدة.
على المستوى المعيشي
أفاد 26% من اللبنانيين بأن دخل أسرهم يكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية ويتيح لهم الادخار (أسر الوفر)، فيما قال 50% إن دخل أسرهم يغطي احتياجاتهم الأساسية من دون أن يتيح لهم الادخار (أسر الكفاف). وأوضح 22% من المستجيبين أن أسرهم تعيش حالة حاجة وعوز، إذ إن دخلها لا يغطي نفقاتها الأساسية.
وتلجأ 36% من الأسر المعوزة إلى الاستدانة من معارف وأصدقاء وأقارب، فيما تحصل 15% منها على معونات من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء، وتعتمد 15% على بيع ممتلكات عائلية أو لأحد أفرادها (عقارات، ذهب، أثاث)، في حين يلجأ 12% إلى العمل الإضافي.
ما هي أولويات اللبنانيين؟
تتنوّع أولويات المواطنين في لبنان، وتتصدرها القضايا الاقتصادية؛ إذ ذكر أكثر من نصف المواطنين أن البطالة وارتفاع الأسعار وسوء الأوضاع الاقتصادية والفقر تمثل أبرز التحديات التي تواجه البلاد، تليها الحرب الإسرائيلية على لبنان، ثم القضايا المرتبطة بالأمن والأمان والاستقرار السياسي.
وأفاد 24% من اللبنانيين بأنهم يرغبون في الهجرة، ويعود الدافع لدى 75% منهم إلى تحسين الوضع الاقتصادي، في حين أشار 18% إلى أسباب سياسية أو أمنية. ويُذكر أن نسبة الراغبين في الهجرة بلغت 63% عام 2022 في أعقاب الأزمة الاقتصادية الكبرى.
الثقة بمؤسسات الدولة
تتفاوت ثقة اللبنانيين بمؤسسات دولتهم؛ إذ ترتفع الثقة نسبيًا بمؤسسة الجيش والأمن العام، في حين تنخفض الثقة بالسلطات القضائية والتنفيذية والتشريعية، ولا تكاد تتجاوز 41% في أعلى مستوياتها. أما أدنى مستويات الثقة فسُجّلت في المجلس النيابي بنسبة 36%.
الفساد في لبنان
الرأي العام اللبناني شبه مجمع على أن الفساد المالي والإداري منتشر في بلدانه؛ إذ أفاد %97 أنه منتشر بدرجات متفاوتة ومقابل ذلك، أفاد 3% أنه غير منتشر على الإطلاق.
استخدام الإنترنت ومصادر الأخبار
قال 44% من المستجيبين إنهم يعتمدون على الإنترنت لمتابعة الأخبار السياسية، وهي أعلى نسبة تُسجّل منذ عام 2011، وقد تضاعفت أكثر من عشر مرات خلال تلك الفترة، في مقابل تراجع تدريجي في الاعتماد على التلفزيون عبر السنوات.
ويُعدّ التلفزيون والإنترنت المصدرين الأساسيين للأخبار السياسية، إذ يعتمد عليهما 95% من المستجيبين اللبنانيين في هذا المجال.
استخدامات الإنترنت في لبنان
أفاد 5% من اللبنانيين بأنهم لا يستخدمون الإنترنت، مقابل 93% يستخدمونه. وأشار 89% إلى أنهم يستخدمون الإنترنت يوميًا. وقد شهد استخدام الإنترنت ارتفاعًا ملحوظًا عند مقارنة هذه النتائج بالسنوات السابقة.
