مصر تلغي وزارة قطاع الأعمال وتمهد لـ خصخصة الشركات الحكومية وسط ترحيب نقابي

خصخصة

في خطوة غير شعبوية، أخذت الحكومة المصرية برئاسة مصطفى مدبولي قرارًا جريئًا بإلغاء وزارة قطاع الأعمال العام، تمهيدا لـ خصخصة الشركات العامة. وتتولى هذه الوزارة، التي استحدثت بقرار رئاسي عام 2016، استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.
وكانت الوزارة تشرف على “6 شركات قابضة، ينضوي تحتها نحو 60 شركة”، بحسب تصريح مدبولي. «وسينتقل الإشراف على هذه الشركات إلى نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لكيفية إدارتها».

ما وراء الإلغاء

الخطوة المصرية الجديدة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن تطورين بارزين:

  • التطور الأول يتمثل في استكمال “مشروع التخارج من القطاع العام” الذي بدأ العمل عليه جديًا في العام 2022. فهذا المشروع الذي سار بطيئًا أول ثلاث سنوات، ما لبث أن استعاد الزخم مع إطلاق الحكومة المصرية الحالية العام الماضي وثيقة “سياسة الملكية العامة” التي تمثل استراتيجية متوسطة المدى للتخارج من القطاع العام، وإعادة التوازن إلى الاقتصاد، وجذب الاستثمارات، وتحسين كفاءة الإنتاج. وترافقت هذه الاستراتيجية مع مجموعة من الإصلاحات التشريعية، وأهمها القانون رقم 170 المعني بتسريع الخصخصة، وتأسيس وحدة الشركات المملوكة للدولة “الوحدة”، ورفع القيود عن التصرف في أسهم الشركات العامة، وإنشاء صندوق مصر السيادي (TSFE) ليكون الآلية الرئيسية لحيازة أصول الدولة ثم بيعها.
  • التطور الثاني تمثل في دمج صندوق النقد الدولي مراجعته الخامسة والسادسة في نهاية العام الماضي، لبرنامجه التمويلي لمصر، نتيجة بطء تقدم الحكومة في التخارج من ملكية الشركات العامة لصالح القطاع الخاص. إذ يرى صندوق النقد أن قطاع العام المصري يمثل عبئًا متضخمًا عدديًا، ومرتفع الكلفة التشغيلية. ويطالب الصندوق ببيع حصص الدولة في الشركات المملوكة لها كليًا أو جزئيًا، والاكتفاء بدور المنظّم.

التهويل بالبطالة وتراجع الموارد

الإجراء المصري لم ينجُ من تهويل المعارضين بفقدان الدولة لموارد مالية كبيرة جدًا، وصرف عشرات الآلاف من العمال، وبالتالي ازدياد نسبة البطالة. وهما الحجتان التقليديتان اللتان تُساقان في مواجهة أي إصلاح حكومي في أي بلد من البلدان، وليس في مصر فقط. وقد جادل النائب أحمد جبيلي بأن هذه الشركات المنوي إلغاؤها تؤمّن مصادر كبيرة للإيرادات وتشهد تطورات كمية ونوعية. وبالأرقام قال جبيلي إن “إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة، وارتفعت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة”.

ومن جانبه حذر وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، من أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها». ويعمل في هذه الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام نحو 104 آلاف موظف وموظفة.

التطمينات الحكومية

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي طمأن، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب الإعلان عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال، إلى أن «التصفية والمساس بالعمالة أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحًا أن «الهدف الأساسي هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه، بما يحقق أفضل عائد للدولة». وأشار مدبولي إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم الاستفادة من هذه الاستثمارات. وهناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين، وإسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها».

موقف اتحاد العمال

تطمينات مدبولي لاقت صداها الإيجابي في أوساط العمال، حيث نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن نائب رئيس اتحاد العمال المصري، مجدي البدوي، أنه «لا داعي للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعدم المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها»، مؤكدًا أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال وفق السياسات الحكومية الجديدة، وأن الهدف الحكومي هو تطوير الصناعات، وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثم تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».