MEA (1/5): انتهاء الحصرية

MEA

 

مع انتهاء الربع الأول من هذا العام، انتهت الحصرية المعطاة رسميًا لشركة طيران الشرق الأوسط MEA. وقد استمرت هذه الحصرية لنحو نصف قرن، ومُدِّد لها خلال السنوات الماضية ثلاث مرات.

كما هو الحال مع جميع الإجراءات التي تبدأ في لبنان مؤقتةً وتتحول إلى دائمة بفعل التمديد، استمرت حصرية “الميدل إيست” لمدة 46 عامًا، وذلك رغم انتفاء الأسباب الموجبة.

كيف نالت “الميدل إيست” الحصرية؟

في عام 1969، تعرضت شركة الطيران المحلية LIA لخسائر كبيرة، وشارفت على الإفلاس. فطُلب من شركة طيران الشرق الأوسط – التي كانت قد اندمجت، قبل خمسة أعوام، مع AIR LIBAN المملوكة من AIR FRANCE – استيعاب العمال المصروفين من LIA. وللقبول بذلك، طلبت “الميدل إيست” الامتناع عن الموافقة على أي طلب لإنشاء شركة طيران جديدة لفترة محددة، تعويضًا لها عن استيعاب العمال وتحمل المزيد من التكاليف.

مجلس الوزراء يقر الحصرية لمدة 20 عامًا

وبالفعل، أقر مجلس الوزراء، في الخامس من أيار 1968، عدم إعطاء تراخيص لشركات طيران لبنانية جديدة لنقل الركاب لمدة 20 عامًا فقط، تنتهي في عام 1989.

الحرب الأهلية تفرض التمديد الأول

وقد حصل التمديد الأول في عام 1992، ولمدة 20 عامًا إضافية، تنتهي في عام 2012. وكانت الحجة حينئذٍ أن الحرب الأهلية، التي اندلعت في عام 1975، حالت دون استفادة الشركة من الحق الحصري خلال الأعوام السابقة.

النجاح يقود إلى تمديد ثانٍ

أما التمديد الثاني، فقد حصل في عام 2012، ولمدة 12 عامًا فقط، تنتهي في عام 2024. وقد أتى التمديد الثاني مدعومًا بتحقيق شركة MEA أرباحًا قبل نحو أربعة أعوام. وللمحافظة على المكتسبات وتفعيلها، مُدِّد الحق الحصري لأعوام إضافية من قبل مجلس الوزراء. وقد وافق جميع الوزراء على تمديد الحصرية، على الرغم من مطالبة البعض بضرورة المحافظة على الشركة الوطنية ودعمها، ودعوة فريق آخر إلى فتح باب المنافسة لتحفيز الشركة على تقديم أسعار تشجيعية مخفضة.

تعليق المهل يفرض التمديد الثالث

وقد جرى تمديد الحصرية، التي كان يفترض أن تنتهي في أيلول 2024، لمدة سنة وخمسة أشهر وأربعة أيام، بقرار صادر عن مجلس الوزراء في شهر آب 2024. وقد بُني القرار على رأي صادر عن هيئة التشريع والاستشارات، يقول بتعليق المهل القانونية بين 18 تشرين الأول 2019 و22 آذار 2021، بسبب التعبئة العامة في فترة انتشار جائحة كورونا، ونظرًا لكون الظروف القاهرة في تلك الفترة حالت دون ممارسة الاستفادة من الحصرية الممنوحة للشركة.

التمديدات الثلاثة لم تكن مجانية، بل دفع ثمنها الاقتصاد خسائر بمليارات الدولارات. فعدا عن تمكين الحصرية لـ”الميدل إيست” MEA، التي تستحوذ على نحو 40% من حركة نقل الركاب من وإلى لبنان، من فرض أسعار تذاكر مرتفعة مقارنة ببقية الشركات في المنطقة التي تنقل إلى الوجهات نفسها، فقد كانت سببًا لإحجام الكثير من المغتربين والسياح عن القدوم إلى لبنان، ولا سيما من الوجهات البعيدة. كما أن ارتفاع أسعار التذاكر يحد من قدرة الإنفاق الداخلي، فيحرم الاقتصاد وبقية القطاعات من التدفقات المالية لصالح الشركة المحتكرة. وسنفصل، في تقرير لاحق، حجم الأموال التي فوتتها حصرية “الميدل إيست” على الاقتصاد.