العجز المزدوج يعود في آذار وسط تصاعد أكلاف الحرب

العجز المزدوج

شهد شهر آذار عودة العجز المزدوج في ميزان المدفوعات والمالية العامة. حيث سُجّل عجز في ميزان المدفوعات بقيمة 410 ملايين دولار، ودخل الوضع المالي في حالة عجز نتيجة تجاوز الإنفاق العام المخصص لتداعيات الحرب، بالإضافة إلى انكماش الإيرادات العامة وسط انخفاض النشاط التجاري وتراجع التحصيل. وتُظهر الأرقام تراجعًا كبيرًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث سجّل عام 2025 متوسط فائض شهري في المالية العامة قدره 125 مليون دولار أمريكي، ومتوسط فائض شهري في ميزان المدفوعات قدره 275 مليون دولار.

ما هو العجز المزدوج؟

يقصد بالعجز المزدوج (Twin Deficits) عجزان متلازمان هما:

  • العجز الأول: عجز المالية العامة (Fiscal Deficit)، أي عندما تتجاوز نفقات الدولة إيراداتها.
  • العجز الثاني: عجز الحساب الجاري (Current Account Deficit) في ميزان المدفوعات، وليس بالضرورة عجز ميزان المدفوعات ككل.

في الحالة اللبنانية، يُقصد بالعجز الثاني عادةً عجز ميزان المدفوعات ككل، نظرًا لكونه يعاني عجزًا مزمنًا بسبب الخلل الكبير في أحد أهم بنوده، أي الميزان التجاري. ويُموَّل هذا العجز عادةً عبر الفائض في الحساب المالي، الذي يضم تدفقات رأس المال، بما في ذلك احتياطيات العملات الأجنبية والذهب لدى مصرف لبنان، إضافة إلى تحويلات المغتربين وبعض التدفقات النقدية الأخرى.وفي الوقت نفسه، يرتبط عجز ميزان المدفوعات بانخفاض التدفقات النقدية الداخلة وسط انكماش التحويلات المالية والصادرات والاستثمار الأجنبي المباشر والإنفاق السياحي.

ويفيد تقرير حديث عن تسجيل ميزان المدفوعات الإجمالي انخفاضًا في صافي الأصول الأجنبية للنظام المالي بمقدار 6 مليارات دولار أمريكي في شهر آذار، يرتبط 5.6 مليار دولار أمريكي بانخفاض احتياطيات الذهب لدى مصرف لبنان نتيجة ارتفاع أسعار الذهب، مما يترك 0.4 مليار دولار للعجز الحقيقي في ميزان المدفوعات عند ثبات أسعار الذهب.

كما سُجّل انكماش طفيف في ودائع العملاء بالدولار الأمريكي في آذار، ويعود ذلك أساسًا إلى عمليات السحب بموجب تعميمي مصرف لبنان رقم 158 و166، بالإضافة إلى تسوية بعض قروض العملات الأجنبية. وانخفضت ودائع الدولار من 85.7 مليار دولار في نهاية شباط 2026 إلى 85.3 مليار دولار في نهاية آذار 2026، أي بانخفاض شهري قدره 0.4 مليار دولار أمريكي.

في المقابل، سجلت ودائع الليرة اللبنانية زيادة طفيفة، حيث ارتفعت من 83.9 تريليون ليرة في شباط 2026 إلى 85.4 تريليون ليرة في آذار 2026، بزيادة قدرها 1.5 تريليون ليرة ، وسط بعض عمليات خلق النقود بالليرة اللبنانية المرتبطة بتمويل العجز المالي.

كما شهد شهر آذار انخفاضًا في إجمالي السيولة في القطاع المصرفي. في الواقع، انخفض إجمالي سيولة النقد الأجنبي بمقدار 0.1 مليار دولار ليصل إلى 7.6 مليار دولار أمريكي في آذار 2026 (نقد في الخزائن بقيمة 0.9 مليار دولار أمريكي، وأرصدة لدى البنوك المراسلة بقيمة 5.2 مليار دولار أمريكي، ومحفظة أوراق مالية لغير المقيمين بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي)، ومع ذلك لا يزال مرتفعًا بمقدار 0.2 مليار دولار منذ نهاية عام 2025.

وفيما يتعلق بقروض القطاع الخاص، زادت قروض الدولار بمقدار 90 مليار ليرة لبنانية، لتنتقل من 10.9 تريليون ليرة لبنانية في شباط 2026 إلى 11 تريليون ليرة في آذار. واستقرت قروض النقد الأجنبي عند 5.1 مليار دولار خلال هذه الفترة.

ويأتي هذا الاستقرار في إجمالي قروض النقد الأجنبي على الرغم من قيام بعض البنوك بتمديد قروض جديدة بالدولار الأمريكي، مما يشير إلى أنه قد تم تسوية بعض قروض الدولار.