يا سفن العالم، شغّلوا محركاتكم: تراجع أسعار النفط يلوح في الأفق.. والمحروقات تنخفض محلياً ابتداءً من هذا التاريخ

النفط

 

بعد 105 أيام على إغلاق مضيق هرمز، نادى الرئيس الأميركي دونالد ترمب سفن العالم لتتهيأ للعبور السلس من دون عقبات أو أكلاف. وعلى خلفية الإعلان عن توقيع اتفاق ينهي الحرب بين أميركا وإيران يوم الجمعة 19 حزيران في جنيف، سيفتح مضيق هرمز في الاتجاهين، لتعود حركة النفط تدريجيًا إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط.

رفع الحصار المزدوج الإيراني – الأميركي عن مضيق هرمز لا يعني استئناف العبور بشكل طبيعي وسريع، إذ يتطلب تذليل العديد من العقبات التقنية التي نتجت عن الإقفال الطويل، ومنها:

  • تنظيف المضيق من الألغام التي زرعتها إيران، وهي مهمة ستنضم إليها دول مجهزة بالخبرات العملية والعلمية، مثل فرنسا وبريطانيا اللتين سبق وأعلنتا استعدادهما لمثل هذه المهمة.
  • تنظيم حركة خروج السفن ودخولها عبر المضيق، الذي يتسع في أفضل حالاته لنحو 135 سفينة يومياً، فيما لا تزال قرابة 600 سفينة عالقة داخل الخليج العربي في انتظار الإبحار، وتقف 300 سفينة أخرى فارغة في الجهة المقابلة بانتظار العبور، بحسب بيانات شركة “كبلر”.
  • تنظيف السفن الراسية منذ أكثر من ثلاثة أشهر من العوالق والأصداف البحرية لضمان سلامة الإبحار وجودته.
  • ضمان الاستقرار الأمني، إذ إن أي خطأ في التقدير، أو ضربة واحدة، أو قراراً سياسياً واحداً، يمكن أن يضيف تعقيدات جديدة إلى الوضع ويعرض العملية برمتها للفشل الذريع.

النفط ينخفض والذهب يرتفع

على الرغم من هذه التحديات، استقبلت الأسواق الخبر بإيجابية. فتراجع سعر النفط بأكثر من 4% ليبلغ 83.5 دولاراً لبرميل خام برنت، فيما هبط سعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 81.5 دولاراً للبرميل. وتكمن أهمية هذه الأرقام في أنها لا تزيد إلا بنحو 15% على مستوياتها التي كانت عليها قبل الإغلاق، بعدما بلغت نسبة الارتفاع في نهاية آذار نحو 70% مع تجاوز خام برنت عتبة 120 دولاراً للبرميل.

“من غير المستبعد عودة الأسعار إلى ما كانت عليه قبل بدء الحرب بعد فترة من الوقت تقدر بنحو شهر من الزمن”، تقول الخبيرة في حوكمة الطاقة وعضو المبادرة اللبنانية للنفط والغاز ديانا القيسي. فـ “الصعود في الأسعار الذي شهدناه طيلة الفترة الماضية كان نتيجة التخبط في أسواق الطاقة بسبب المخاوف الأمنية وسيطرة التوقعات أكثر منه نتيجة للعرض والطلب. وبمجرد زوال الأوضاع الأمنية الاستثنائية ستتراجع الأسعار تلقائيا”.

لعل الدليل الأبرز على تفاعل الأسواق الإيجابي مع الخبر، تمثل بـ “عودة ارتفاع أسعار الذهب“، تضيف القيسي. ويؤشر هذا الإرتفاع إلى تحول شهية المستثمرين من النفط إلى الذهب مع التوقع بتراجع أسعار النفط.

أسعار المحروقات لبنانياً

في الوقت الذي تراجعت فيه أسعار النفط عالمياً بنسبة كبيرة، لم تنخفض أسعار المحروقات في السوق اللبنانية إلا بنسبة 1.3%، حيث تراجع سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان بقيمة 32 ألف ليرة فقط، إلى مليونين و350 ألف ليرة، من مليونين و382 ألفاً. ويعود ذلك إلى سببين أساسيين:

  • اعتماد جدول تركيب الأسعار على أساس السعر قبل أسبوعين، أي أن التسعير يتم بناءً على متوسط الأسعار خلال الأسبوعين السابقين.
  • شراء لبنان النفط عبر شحنات “سبوت كارغو”، التي بقيت أسعارها أعلى من الأسعار المعلنة على الشاششات.

وبرأي القيسي، فإن تراجع أسعار النفط إلى معدلات ما قبل الحرب سيعيد، بطبيعة الحال، أسعار المحروقات في لبنان أيضاً إلى ما كانت عليه قبل 28 شباط، إنما بعد نحو شهر، حيث تُعدَّل التسعيرة في جدول تركيب الأسعار، وتُسوَّق المنتجات المشتراة بأسعار مرتفعة، وتنخفض العلاوات المضافة إلى شحنات “السبوت كارغو”.

وعليه، من المتوقع أن يبدأ المستهلك اللبناني بتلمّس التراجع في أسعار النفط ابتداءً من 15 تموز المقبل، وذلك إذا بقيت الأمور تسير في مسارها الطبيعي ولم نشهد أي عرقلة للاتفاق أو عودة إلى التصعيد.

الاستفادة القصوى من التراجع المتوقع عالمياً في أسعار النفط لن تتحقق محلياً لأسباب داخلية. فإضافة إلى جميع الرسوم والعمولات المفروضة على صفيحة البنزين، فُرض عليها رسم إضافي في 17 شباط بقيمة 300 ألف ليرة لبنانية، بهدف تمويل الزيادة على رواتب العاملين في القطاع العام. ويعيد ذلك التأكيد على ضرورة إصلاح القطاع العام، الذي يرخي بثقله الكبير على المالية العامة وجيوب المواطنين.