أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة على 5 كيانات مالية و16 مسؤولًا وشخصية مرتبطة بالبنية المالية لـ«حزب الله»، في خطوة تُعد من أوسع الإجراءات الأميركية الهادفة إلى تجفيف مصادر تمويل الحزب وتعطيل شبكاته المالية.
ولم تقتصر العقوبات على المؤسستين الماليتين اللتين سبق أن فُرضت عليهما عقوبات، وهما «القرض الحسن» و«بيت المال»، بل امتدت لتشمل ثلاث شركات محاسبة وتدقيق هي: «الخبراء للمحاسبة والتدقيق والدراسات»، و«تسهيلات ش.م.ل.»، و«المدققون للمحاسبة والتدقيق»، في إطار استهداف الآليات التي تُستخدم للالتفاف على العقوبات.
16 مسؤولًا على لائحة العقوبات
ووفق بيان وزارة الخزانة الأميركية، شملت العقوبات 16 مسؤولًا وشخصية، من أبرزهم إبراهيم علي ضاهر، الذي يدير وحدة التمويل المركزية في «حزب الله»، وهي الجهة المسؤولة عن إعداد وإدارة الموازنة العامة للحزب والإشراف على نفقاته، بما في ذلك تمويل عملياته داخل لبنان وخارجه.
وبحسب البيان، تتولى الوحدة المالية المركزية إدارة الإيرادات التي تصل إلى الحزب من مختلف أنحاء العالم، كما تشرف على تدقيق موازنات وحداته المختلفة، وتنسق صرف المستحقات المالية لأعضائه.
كما طالت العقوبات مسؤولين في «القرض الحسن»، بينهم المدير التنفيذي للمؤسسة عادل محمد منصور، وأحمد محمد يزبك، إلى جانب عباس حسن غريب، ومصطفى حبيب حرب، وعزت يوسف عكر، وحسن شحاتة عثمان، وسامر حسن فواز، وعلي محمد كرنيب، ونعمة أحمد جميل، وعيسى حسين قصير.
وشملت الإجراءات أيضًا مسؤولين في «بيت المال»، قالت وزارة الخزانة إنهم نفذوا تحويلات مالية بمئات ملايين الدولارات عبر النظام المالي الرسمي، مستخدمين حسابات مشتركة في مصارف لبنانية وأميركية، الأمر الذي أتاح، بحسب البيان، تحويل أكثر من 500 مليون دولار على مدى أكثر من عقد، رغم العقوبات الأميركية السابقة.
استهداف قنوات التمويل الموازية
وأكدت وزارة الخزانة أن العقوبات لا تقتصر على تجميد الأصول الواقعة ضمن الولاية الأميركية، بل تستهدف أيضًا تعطيل القنوات التي اعتمد عليها «حزب الله» لـ الالتفاف على النظام المالي الرسمي، ولا سيما عبر مراكز الصرافة، وتجارة الذهب، والشبكات التجارية غير الرسمية التي وفّرت له متنفسًا ماليًا خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا الإجراء بعد سلسلة عقوبات أميركية استهدفت أفرادًا وشبكات مرتبطة بالحزب، قالت واشنطن إنها كانت تعمل تحت غطاء شركات تجارية أو مؤسسات خيرية، في إطار ما تصفه بسياسة «قطع الأكسجين المالي» عن «حزب الله».
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن «هذه العقوبات تبعث برسالة واضحة إلى (حزب الله) بأن زمن الاستفادة من قنوات التمويل غير الرسمية قد انتهى، كما توجه رسالة إلى السلطات اللبنانية بأن أي تساهل مع الشبكات المالية الموازية سيقابل بضغوط أميركية أشد».
