شروط إيران «الهرمزية» تضع التجارة العالمية بين حدَّي حرية الملاحة قانونياً وعرقلتها تجارياً

إيران

فَتَح هرمز. إنه الخبر الذي ينام عليه العالم، ويستيقظ على نقيضه. فما الذي يحدث حقيقة؟ اكتشفت إيران، مع أول قذيفة تسقط على أراضيها، ورقة ضغط قوية تؤثر على الاقتصاد العالمي، تدعى مضيق هرمز. لم تستعملها للوصول إلى المطالب الفورية لإيقاف الحرب فحسب، وإنما لتحصيل ما تسميه مستحقاتها القديمة وتعتبره حقوقها المستقبلية، وهذا هو لبّ العقدة.

الشروط الإيرانية

أحدث الشروط لفتح المضيق صدرت عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محمد باقر ذو القدر، وهي:

  • رفع الولايات المتحدة الحصار البحري والعقوبات المفروضة على إيران؛
  • سحب قواتها العسكرية من المنطقة المحيطة بإيران؛
  • دفع تعويضات عن الحرب؛
  • الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة؛
  • وقف الهجمات على حلفاء طهران في المنطقة؛
  • إنهاء التهديدات الموجهة ضد إيران.

الرسوم المستقبلية

التسليم جدلا، بإمكانية الاتفاق على هذه المطالب، يقابله شرط لا يقل تعقيداً، يتمثل في محاولة إيران استثمار المضيق مستقبلاً من خلال اقتطاع نسبة تتراوح بين 5% و7% من قيمة حمولة السفن العابرة.

عدا عن رفض الولايات المتحدة القاطع لهذا الشرط، فهو يواجه تحدياً أكثر صعوبة. فقد أدخلت رابطة سوق لويدز Lloyd’s Market Association (LMA)،، في أواخر تموز، بنداً خاصاً بشركات التأمين على مخاطر الحرب، يُنهي التغطية التأمينية للسفينة إذا دفعت رسوم عبور أو رسوم مرور أو أي رسوم أخرى لعبور مضيق هرمز. الأمر الذي خلق فجوة بين حرية الملاحة قانونياً وإمكانية الملاحة تجارياً.

قانون البحار

أكثر من ذلك، فإن مضيق هرمز يُعامل في قانون البحار كمضيق مستخدم للملاحة الدولية، وتتناول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) هذا النوع من المضائق في المواد 34–44، وأهمها المادة 38 الخاصة بـ«حق المرور العابر» (Transit Passage). وعليه، لا يجوز للدول المشاطئة أن تجعل هذا الحق عملياً رهينة لإذن سياسي أو مالي.

إضافة إلى هذه المادة البالغة الأهمية، تنص المادة 26 من الاتفاقية نفسها على أنه لا يجوز فرض رسم على السفينة الأجنبية لمجرد مرورها في البحر الإقليمي، وإنما يمكن فرض رسوم مقابل خدمات محددة مقدمة للسفينة، وبصورة غير تمييزية. أما المادة 42، التي تتناول القواعد التي يمكن للدول المشاطئة فرضها في المضائق، فتسمح بتنظيم أمور مثل:

  • سلامة الملاحة؛
  • تنظيم حركة السفن؛
  • منع التلوث؛
  • بعض المسائل المتعلقة بالصيد والجمارك،
  • الانعكاسات التجارية؛

خلافاً للعديد من الدول، ومنها، مثلاً، عُمان، فإن إيران وقعت على اتفاقية قانون البحار، لكنها لم تصدق عليها. لكن عدم المصادقة لا يعني عملياً الخروج عن الأعراف والقواعد المتفق عليها بين الدول بديهياً، ومنها عدم فرض رسوم عبور في البحار.

ولهذا تعتبر إيران أن الرسوم ليست «ضريبة عبور»، وإنما رسوم خدمات وأمن ومراقبة وتنظيم ملاحي. وهنا يبرز سؤالان لا جواب عليهما:

لماذا لم تكن الرسوم مفروضة قبل بدء الحرب؟ وهل رسم الـ3% الذي تطرحه عُمان أو الـ5–7% يمثل تكلفة خدمة محددة ومعقولة، أم أنه في الواقع رسم مرور مقنّع؟

زيادة الأكلاف

فرض رسم بنسبة تصل إلى 7% من قيمة البضائع المحملة سيرفع كلفة النقل البحري بشكل هائل؛ فناقلة النفط، مثلاً، التي تحمل بضائع بقيمة 100 مليون دولار، سيتوجب عليها تسديد 7 ملايين دولار.

وإذا ما أضيف هذا المبلغ إلى بقية التكاليف اللوجستية، من تأمين ووقود وتأخير ومخاطر التعرّض لعقوبات، فإن ذلك سيجعل تأثيره أكبر من الرقم المعلن.

السؤال الذي يخشاه الجميع

هل هذا يعني زيادة أسعار النفط بنفس النسبة في حال تحققت الرسوم؟

من الناحية الفنية، فإن الكلفة تتوزع على الدولة المصدرة، وشركة النقل، وشركة التأمين، والمشتري بالجملة، والتجار، وأخيراً المستهلكين. لكن في سوق النفط، إذا أدى الرسم إلى تقليل عدد الناقلات المستعدة للمرور، فإن المشكلة تصبح أكبر بكثير من قيمة الرسم نفسه.

هرمز ليس ممراً عادياً

أهمية مضيق هرمز أنه الممر الأسهل والأسرع لنحو 20 مليون برميل نفط يومياً، تعادل تقريباً 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمي، إضافة إلى نحو ثلث الإنتاج العالمي من الغاز والكيماويات والعناصر النفطية.

وتزداد أهميته بكون البدائل لنقل كل هذه الكميات محدودة جداً. ولهذا، فإن فرض الرسوم على الشحنات من شأنه أن يغيّر اقتصاديات تجارة الطاقة العالمية.

هذه التعقيدات تزيد الغموض حول مستقبل فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، وتبقي الأسواق تتقلب على نار ارتفاع الأسعار، بانتظار الحسم النهائي الذي لا يبدو قريباً.