بعد مكاسب بنحو 24% منذ نهاية 2025.. لماذا ترتفع أسعار اليوروبوندز اللبنانية؟

بعد مكاسب بنحو 24% منذ نهاية 2025.. لماذا ترتفع أسعار اليوروبوندز اللبنانية؟

لامست أسعار سندات اليوروبوندز اللبنانية مستوى 31 سنتاً للدولار، مدفوعةً بتزايد الآمال بإحراز تقدم في مسار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي واستكمال الإصلاحات المالية والمصرفية، قبل أن تتراجع إلى نطاق تراوح بين 27.63 و30.25 سنتاً. ومع بلوغ المكاسب السعرية للسندات نحو 24% منذ نهاية عام 2025، حين كانت تتداول عند نحو 23.10 سنتاً للدولار، اسئلة عدة تطرح عن الاسباب اليت تقف وراء هذا الارتفاع؟ وهل هو يعكس تحسناً فعلياً في نظرة المستثمرين إلى لبنان وقدرته على معالجة أزمة الدين؟ وإلى أي حد يرتبط هذا الصعود بمسار التفاوض مع صندوق النقد والإصلاحات المصرفية والمالية؟

في هذا السياق، أوضح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق كارابيد فكراجيان في حديث لموقعنا Leb Economy أن أسعار سندات اليوروبوندز ترتبط بمدى إمكانية تحصيل قيمتها في نهاية المطاف، مشيراً إلى أنها لا تزال حتى الآن عبارة عن ديون غير محصّلة.

وأوضح أن أي تحرك من الدولة اللبنانية باتجاه خطوات من شأنها طمأنة حاملي السندات أو تحسين نظرة السوق عموماً، يؤدي إلى زيادة الطلب على هذه السندات، وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها. واعتبر أن هذا العامل يمكن أن يفسر جانباً من الارتفاع المسجل أخيراً.
وأضاف أن «هناك مؤشرات عدة ساهمت في ارتفاع أسعار السندات، من بينها بعض الآمال المرتبطة بالتقدم في مسار الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب العمل على مجموعة من الإصلاحات». وبالتالي، فإن ثمة رابطاً بين ارتفاع أسعار السندات والمسار المرتبط بصندوق النقد، وإن كان هذا المسار «ليس العامل الوحيد» المؤثر في السوق.
وأشار فكراجيان إلى أن أهمية التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لا تقتصر على الحصول على تمويل نقدي، بل تكمن بصورة أساسية في إعادة لبنان إلى مسار الاستقرار واستعادة الثقة بالاقتصاد والدولة.
ولفت إلى أن من بين العوامل المؤثرة في السوق أيضاً الرهان على إصلاح القطاع المصرفي، رغم وجود بعض العرقلة، مع وجود اعتقاد لدى المستثمرين بأن هذا الملف سيتقدم في نهاية المطاف ويتم إنجازه. وفي الوقت نفسه، تبدو هناك ثقة أكبر بالحكومة اللبنانية الحالية مقارنةً بالحكومات السابقة، ولا سيما منذ بداية الأزمة المالية.
وأضاف أن العلاقة الإيجابية نسبياً مع صندوق النقد الدولي تشكل عاملاً إضافياً، خصوصاً في ظل استمرار العمل على الإصلاحات الاقتصادية والمالية في البلاد.
ومن العوامل المهمة أيضاً، بحسب فكراجيان، أن لبنان تمكن إلى حد ما من تجاوز قطوع الصيف والمخاوف الأمنية التي كانت قائمة، إذ إن الوضع الأمني اليوم يبدو أفضل بكثير مما كان عليه خلال العام الماضي، وكذلك مقارنةً بأوضاع دول أخرى.
وبحسب فكراجيان، فإن اجتماع هذه العوامل يمكن أن يفسر تحسن نظرة الأسواق إلى لبنان وارتفاع أسعار سنداته، إلا أن استمرار هذا التحسن يبقى مرتبطاً بمدى قدرة الدولة على تنفيذ الإصلاحات وتحقيق تقدم فعلي في الملفات الأساسية، ولا سيما تلك المرتبطة بالقطاع المصرفي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
ارتفاع الأسعار لا يعني توقع السداد الكامل
في المقابل، شدد فكراجيان على أن ارتفاع أسعار اليوروبوندز لا يعني أن السوق باتت تراهن على قدرة لبنان على سداد كامل قيمة ديونه، إذ لا تزال السندات تتداول عند مستويات بعيدة جداً عن قيمتها الاسمية.
وبالتالي، فإن الأسعار الحالية تعكس تحسناً في توقعات المستثمرين بشأن قدرة الدولة على معالجة ديونها والتوصل إلى تسوية، لكنها لا تعني أن استرداد كامل القيمة الاسمية أصبح السيناريو المرجح.
ورداً على سؤال، أكد فكراجيان أن جزءاً من الطلب الحالي على اليوروبوندز قد يكون قائماً على رهان بعض المستثمرين على أن السندات الجديدة التي ستصدر بعد إعادة الهيكلة ستكون ذات عوائد مجزية، فيما يراهن مستثمرون آخرون على تحسن وضع لبنان مستقبلاً وارتفاع قيمة السندات نتيجة تحسن قدرة الدولة على معالجة الدين.
وبالتالي، فإن ارتفاع الأسعار يعكس أيضاً توقعات المستثمرين بشأن شكل التسوية المقبلة وشروطها، وليس فقط تحسناً في الوضع الحالي للدولة.

اضغط هنا لقراءة المقال على موقع LebEconomy