نقلنا تصريح مدير عام مؤسسة كهرباء لبنان، كمال حايك، في أعقاب تقرير لجنة الطاقة النيابية بشأن إعادة تشغيل معملي الذوق والجية الحراريين، إلى أجواء أفلام الدراما السياسية. فبدلاً من أن تشكّل هذه الخطوة بارقة أمل بإمكانية زيادة ساعات التغذية، تحوّلت إلى مرحلة من الترقّب والقلق. فلم يكتفِ حايك بإثارة نزاع مع الشركة المشغّلة للمعملين، سبق للقضاء أن بتّ فيه، بل لوّح أيضاً باحتمال تعرّض المعملين للتعطيل، واضعاً مجلس الإدارة الجديد، الذي أُقصي عن رئاسته، أمام مسؤولية مسبقة عن أي إخفاق محتمل.
وفي ظل تأكيد مجلس الإدارة الجديد أنه يواجه محاولات للعرقلة من جهات داخل المؤسسة وخارجها، إلى جانب استمرار تغلغل الإدارة العامة السابقة في مفاصل المؤسسة، بعد 26 عاماً من إدارتها، يبرز سيناريو تعطيل المسيرة، ثم تحميل مسؤولية الفشل لمن يسعى إلى خدمة المصلحة العامة.
تشغيل المعامل
بعد أكثر من ثلاث سنوات على توقّف معملي الذوق والجية الجديدين، لأسباب يصفها متابعون بالكيدية، أعاد مجلس الإدارة الجديد لمؤسسة كهرباء لبنان تحريك الملف. فعقدت لجنة الأشغال العامة والنقل والطاقة والمياه جلسة موسّعة، حضرها، إلى جانب أعضاء اللجنة، رئيس الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء وأعضاؤها، وعضو مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان سامر الحسنية، والمدير العام للمؤسسة كمال حايك، ورئيسا المعملين، وممثلون عن الشركة المشغّلة MEP.
وخلص المجتمعون إلى عدم وجود أسباب تحول دون تشغيل المعملين، بما يتيح زيادة ساعات التغذية من الكهرباء بمعدل ساعة لعدة أسابيع في الفترة الأولى. لتعود وترتفع تدريجياً لتصل إلى 4 ساعات. واتُّفق على عقد اجتماع لمجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان في مطلع الأسبوع المقبل، والطلب من المؤسسة البدء بتشغيل معمل الجية والوحدة العاملة في معمل الذوق، بالتنسيق مع الشركة المصنّعة.
حايك غير راض
خلاصة لم تلقَ استحسان المدير العام لمؤسسة كهرباء لبنان، كمال حايك، الذي اعتبر أن قرار التشغيل لا يتوافق مع دفتر الشروط، الذي ينص، بحسب ما أوضح، على ضرورة إجراء الصيانة عند بلوغ المعمل 30 ألف ساعة تشغيل. كما أشار إلى أن ملف الشركة المشغّلة لا يزال عالقًا أمام القضاء، ونَقل عن عضو مجلس الإدارة سامر الحسنية قوله إن مجلس الإدارة الجديد سيتحمّل كامل المسؤولية عن أي أعطال قد تحصل.
في المقابل، لم يعد ملف شركة MEP مطروحاً أمام القضاء بصفة جزائية، بل بات أمام مجلس شورى الدولة، الذي يتطلب البتّ في النزاع أمامه استكمال بعض المعلومات. والأهم أن “تحميل أعضاء مجلس الإدارة، مسبقاً، مسؤولية شخصية عن أي عطل فني قد يطرأ بعد إعادة التشغيل، يتجاهل توزيع الصلاحيات والالتزامات بين الجهات المعنية”، بحسب تأكيد بيان مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، الذي لفت أيضاً إلى أن «المسؤوليات تحدّد وفقاً للقوانين والأنظمة والعقود، وفي ضوء الوقائع والأسباب الفنية، ولا تترتب تلقائياً لمجرد اتخاذ قرار بإعادة التشغيل».
الفيلم محروق
الفيلم الدرامي الذي يحاول كمال حايك إخراجه لم يعد مستهلكاً فحسب، بل بات يكلّف المواطنين من جيوبهم. فكل ساعة تغذية إضافية من الكهرباء العامة توفّر على المستهلكين، وفق تقدير وزير الطاقة والمياه جو الصدي، نحو 240 مليون دولار من فواتير المولدات. وهذا هو الوجه الأول للمسألة، أما الوجه الآخر فيتمثّل في أن إبقاء المعملين متوقفين، رغم توافر الفيول، وحصر العقد مع الشركة المشغّلة بأعمال الحفظ فقط، يشكّل هدراً للموارد ويطرح علامات استفهام حول أسباب استمرار تعطيل الاستفادة منهما.
المصلحة العامة.. أولاً
منذ تولّيه مهامه، خطا مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان ثلاث خطوات أساسية باتجاه تحسين واقع الكهرباء وضمان استدامة تطوير المؤسسة. تمثّلت الخطوة الأولى في إعداد خطة شاملة لحوكمة المؤسسة، تضمنت، في أحد جوانبها، ضرورة الفصل بين منصبَي رئاسة مجلس الإدارة والإدارة العامة. وقد تُرجمت هذه الخطوة بقرار مجلس الوزراء فصل كمال حايك عن رئاسة مجلس الإدارة وتعيين عضو المجلس نسيب نصر رئيساً له. أما الخطوة الثالثة، فتتمثّل في السعي إلى تأمين ساعات تغذية إضافية والاستفادة من الموارد المهدورة، بما يتيح تحسين الخدمة المقدّمة للمواطنين.
خطوات جدية وجديدة من شأنها أن تفتح الباب أمام نتائج ملموسة، شرط إبعاد الملف عن التجاذبات، وتغليب التعاون المؤسسي والمصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.
