يوم الغذاء العالمي.. الابتكار طريق للقضاء على الجوع

الغذاء

 

احتفل لبنان بيوم الغذاء العالمي، هذا العام، تحت شعار “الابتكار اليوم.. غذاء الغد”، بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وبرنامج الأغذية العالمي (WFP).

وتضمّن الاحتفال، الذي أُقيم في قرية بعذران الشوفية، أنشطةً سلّطت الضوء على مستقبل الأمن الغذائي، وأهمية الابتكار والتكنولوجيا في تطوير القطاع الزراعي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.

وأكد وزير الزراعة نزار هاني أن القطاع الغذائي اللبناني حافل بالابتكارات التي ساهمت، على مدى أجيال طويلة، في تطوير المنتجات الغذائية وحفظها وتحويلها إلى سلع ذات قيمة غذائية وصحية مرتفعة. مضيفا أن أهمية الزراعة لا تقتصر على تأمين الغذاء، بل تمتد لتشمل دورها في دعم الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى ارتفاع حصة الصناعات الغذائية من الناتج المحلي إلى نحو 5% خلال السنوات الأخيرة، ما يعكس أهمية هذا القطاع في دعم الاقتصاد وتطويره.

أهمية يوم الغذاء العالمي

عالمياً، يطلق الناس في أكثر من 150 دولة العنان لإبداعهم، ويعملون على التوعية بيوم الغذاء العالمي. فمن الماراثونات المؤثّرة ومسيرات مكافحة الجوع، وصولاً إلى المعارض الفنية والعروض الثقافية المفعمة بالحيوية والمسابقات والحفلات الموسيقية المبهجة، يجتمع الناس استجابةً للدعوة العالمية إلى العمل.

تكمن أهمية التوعية خلال هذا يوم الغذاء العاملي في أن “القضاء على الجوع في متناول اليد”، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). فالعالم ينتج بالفعل ما يكفي من الأغذية لإطعام الجميع، ومع ذلك، لا يزال 645 مليون شخص يعانون من الجوع، فيما يعجز 2.69 مليار شخص عن تحمّل كلفة نمط غذائي صحي. وفي ظلّ الضغوط التي تواجه النظم الزراعية والغذائية، والناجمة عن النزاعات وانعدام الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية، يتمثل التحدي في كيفية ضمان وصول الجميع، في كل مكان، إلى أغذية مأمونة ومغذية وميسورة الكلفة.

الابتكار للقضاء على الجوع

وهنا يأتي دور الابتكار، الذي يشكّل محور شعار يوم الأغذية العالمي لعام 2026، إذ يُحدث تحوّلاً في طرق إنتاج الأغذية وتخزينها ونقلها وتسويقها. كما يجمع بين التطورات في مجالات العلم والتكنولوجيا ومعارف المزارعين وصيادي الأسماك ومربّي الماشية والعاملين في قطاع الغابات، بمن فيهم النساء والشباب والشعوب الأصلية، إلى جانب المستثمرين وواضعي السياسات وأصحاب المشاريع، مستفيداً من تجاربهم وبراعتهم.

ويتخذ الابتكار في النظم الزراعية والغذائية أشكالاً عديدة، فهو يشمل خدمات الإرشاد الرقمي، والبيانات ونظم المعلومات، وأصناف البذور المحسّنة، والتكنولوجيات الأحيائية، بالإضافة إلى المدارس الحقلية للمزارعين، ونماذج التعاونيات، والممارسات التقليدية المتعلقة بالأراضي والمياه، والنُهج الجديدة في مجالات الإنتاج والأسواق والتمويل والتوزيع. ويمكن أن يتجلّى الابتكار أيضاً في الحدّ من المخاطر قبل وقوع الأزمات، إذ تسهم النُهج الوقائية والمشتركة بين القطاعات في تعزيز القدرة على الصمود وتجنّب ارتفاع التكاليف عند حدوث الصدمات. ويمكن لجهودنا المشتركة الرامية إلى تشجيع الابتكار أن تسهم في بناء نظم زراعية وغذائية أكثر استقراراً وشمولاً وقدرةً على الصمود، تكون قادرة على توفير الغذاء للإنسان اليوم وحماية الموارد التي تعتمد عليها أجيال المستقبل.

التحديات العالمية

في ظلّ الضغوط التي تواجه النظم الزراعية والغذائية، والناجمة عن النزاعات وانعدام الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية، تبرز تحديات عدة تحول دون ضمان وصول الجميع، في كل مكان، إلى أغذية مأمونة ومغذية وميسورة الكلفة. ومن أبرز نقاط الضعف التي تستدعي المعالجة:

  • الاستهلاك الكبير للمياه: تستحوذ النظم الزراعية والغذائية على نحو 70% من عمليات سحب المياه العذبة في العالم، ويمكن للزراعة الذكية مناخياً أن تحسّن كفاءة استخدام المياه والموارد بشكل كبير.
  • تباطؤ الاستثمارات في البحث والتطوير: شهدت الاستثمارات العالمية في البحث والتطوير الزراعي والغذائي تباطؤاً حاداً، إذ انخفض معدل النمو السنوي من 2.7% بين عامَي 1980 و2015 إلى 1.9% بين عامَي 2015 و2021.
  • محدودية فرص المزارعات: تحتاج المزارعات إلى فرص أكبر للحصول على الموارد، بما في ذلك المهارات والتمويل والتكنولوجيا والابتكار. وحتى عندما تدير المرأة مزرعة بالحجم نفسه الذي يدير به الرجل مزرعته، تبلغ الفجوة في إنتاجية الأراضي بينهما 24%.

وهنا تكمن أهمية التوعية بالقضايا الزراعية، والعمل على المستويين الوطني والدولي، بالتعاون بين الدول والمنظمات، لمعالجة نقاط الاختناق التي تعيق القضاء على الجوع، وتحسين نوعية الغذاء، والحدّ من هدر الطعام، وتقليص معدلات التلوث الناجم عن الاستهلاك العشوائي للمياه، والتصنيع والإنتاج.

إنّ العمل الجماعي في 150 بلداً حول العالم، وبما يصل إلى 50 لغة، هو ما يجعل يوم الأغذية العالمي أحد أكثر الأيام احتفاءً بها في تقويم الأمم المتحدة. فمئات الفعاليات وأنشطة التوعية تجمع بين الحكومات والبلديات وشركات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وعامة الناس، بمن فيهم الشباب. وهي تشجّع الوعي العالمي بالجوع، وتعزّز العمل من أجل مستقبل أفضل للأغذية والإنسان وكوكب الأرض.