مستقبل القطاع العام: هل حان الوقت لوداع الوظائف التقليدية في لبنان؟

يتجه النقاش الدائر اليوم داخل المؤسسات الرسمية نحو خطوة دراماتيكية تتمثل في إعادة هيكلة شاملة قد تطيح بعشرات آلاف الوظائف في الوزارات والإدارات العامة. يتوزع الفائض الوظيفي على وظائف باتت قديمة ولا تلائم عصر الرقمنة والتحول الرقمي الذي يشهده العالم.

تستدعي الضرورة إعادة النظر في جميع هذه الوظائف، وذلك لعدة أسباب رئيسية. يأتي في مقدمتها دخول القطاع الخاص على خط تقديم الكثير من الخدمات للقطاع العام، مثل خدمات البريد، والحراسة، ونقل الأموال، وقبض الأموال. تشير المعطيات إلى وجود وظائف ملحوظة في القطاع العام ضمن الهيكليات الحالية يمكن الاستغناء عنها، سواء كليًا أو جزئيًا، وذلك في إطار إعادة هيكلة الإدارات العامة.

تبرز الحاجة إلى إعادة النظر بشكل واضح عند النظر إلى بعض الوزارات. تمثل وزارة الطاقة مثالاً واضحًا على ذلك، حيث كانت تملك امتيازات عديدة في السابق، وكانت لديها مديرية مراقبة الامتيازات. لكن هذه المديرية لم تعد تملك سوى عدد محدود من الامتيازات في الوقت الحالي. يضاف إلى ذلك أن هناك تشابكًا في الصلاحيات بينها وبين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء، مما يستدعي إعادة النظر في هذه البنية بالكامل.

تعمل الحكومة حاليًا على إعادة النظر في هذه المسائل، حيث تسعى لوضع نظرة شاملة وإعداد ملف متكامل للقطاع العام. يهدف هذا الملف إلى تحديد ما هو ضروري وما لا يزال مطلوبًا من الوظائف والهيكليات، وما يمكن الاستغناء عنه في ظل التطورات الحاصلة والتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

تأتي هذه الخطوات في سياق سعي الحكومة لتحديث الإدارة العامة وجعلها أكثر كفاءة وفعالية، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات التكنولوجية والحاجة إلى ترشيد الإنفاق العام وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على قناة هنا لبنان