تُشير التقديرات إلى أن خسائر الحرب تجاوزت حاجز الخمسمائة مليار دولار، فيما تفوق الأضرار المباشرة مئتي مليار دولار، يتوزع القسم الأكبر منها على قطاع النفط الذي تجاوزت خسائره وحده مئةً وسبعين مليار دولار. وتعاني إيران في الوقت ذاته من شحٍّ حاد في احتياطيات العملة الصعبة، مما ينذر بمزيد من التراجع في قيمة الريال الإيراني خلال المرحلة المقبلة.
تُشير التوقعات إلى أن معدل النمو الاقتصادي في إيران للعام 2026 سيسجل نحو -6%، مما يعني أن الاقتصاد الوطني سيشهد انكماشاً حقيقياً يبلغ هذه النسبة خلال العام الجاري. وتُعدّ هذه المعطيات مؤشراً بالغ الخطورة على مسار الاقتصاد الإيراني في مرحلة ما بعد الصراع، لا سيما في ظل تراكم الضغوط الهيكلية على منظومته المالية والإنتاجية.
أما على صعيد التضخم، فقد بلغ معدله في العام الماضي نحو 70% قبيل اندلاع الحرب، ويُتوقع أن يتراوح هذا العام بين 65 و70%، مما يعني أن الضغوط التضخمية لم تنحسر بصورة ملموسة على الرغم من تبدل الظروف. وتُشكّل هذه الأرقام عبئاً ثقيلاً على القدرة الشرائية للمواطن الإيراني، وتُضعف قدرة الدولة على استعادة توازنها الاقتصادي في مرحلة إعادة الإعمار.
يُضاف إلى ذلك أن العملة الوطنية تتهاوى بوتيرة متسارعة ومقلقة؛ إذ فقدت نحو سبعين بالمئة من قيمتها خلال العام الماضي، فيما سجّلت في مطلع العام الحالي تراجعاً إضافياً يتراوح بين 15 و20%. ويكشف هذا الانهيار المتواصل في قيمة العملة عن حجم الاختلالات البنيوية العميقة التي تعصف باقتصاد إيران، ويُلقي بظلاله الثقيلة على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
تتضافر هذه المؤشرات مجتمعةً لترسم صورة اقتصادية بالغة الهشاشة، تجمع بين الانكماش والتضخم المرتفع وتآكل قيمة العملة وشُح الموارد بالعملة الصعبة. ويُرجَّح أن تمتد تداعيات هذه الأزمة لسنوات قادمة، في ظل الحاجة الماسة إلى إعادة بناء البنية التحتية للقطاع النفطي الذي يُمثل الركيزة الأساسية لاقتصاد إيران وموردَه الرئيسي من العملات الأجنبية.