ردّ رئيس الحكومة نواف سلام على الانتقادات التي أثارتها القرارات الضريبية المتعلقة بالزيادات على سعر البنزين وضريبة القيمة المضافة، والتي تهدف إلى توفير نحو 800 مليون دولار للأسلاك الأمنية والعسكرية والمتقاعدين والموظفين. غير أن هذه المبررات لم تقنع كثيراً من أهل الاختصاص والمعنيين.
أوضح الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق، المحامي جرابيت فاكراجيون، عبر إذاعة صوت لبنان، صعوبةَ الاقتناع بالحجج المُساقة حول ضرورة هذه الزيادات، لا سيما ما يتعلق منها بعنصر الاستعجال. وأشار إلى أن أزمة العسكريين المتقاعدين سابقة لتأليف الحكومة الحالية، وأن الحكومة أمضت سنة كاملة دون أن تعالج هذه المشكلة، ليُعلَن فجأةً أن ثمة استعجالاً في اتخاذ القرار.
ولفت إلى أن الموازنة العامة لم تُقَرّ منذ زمن طويل، وأن هذا الملف كان يجب أن يُعالَج من خلالها عبر إعادة هيكلة القطاع العام. وأضاف أنه لا يمكن القبول بخطاب يُصوّر الموظفين على أنهم قلة وأدوارهم محدودة، في حين يذهب أكثر من نصف الموازنة إلى الأجور والمكافآت، بما في ذلك الزيادات الممنوحة للنواب والوزراء وصناديق تعاضدهم.
ورأى أن تحميل المتقاعدين عبء الزيادات عبر رفع أسعار البنزين وضريبة القيمة المضافة يُفضي إلى نتيجة عكسية، إذ يستلم المتقاعد العسكري مبلغاً بيد ليعود ويدفعه بالأخرى، فيما يتحمّل القطاع الخاص كامل العبء الضريبي مما يُراجع القدرة الشرائية ويُعيد البلاد إلى الوراء.
واقترح جملةً من الحلول البديلة، في مقدمتها إعادة هيكلة القطاع العام الذي تُشير التقديرات إلى وجود ما بين 100,000 و150,000 موظف وهمي أو في وظائف غير أساسية، يمكن تحويلهم نحو قطاعات أكثر إنتاجية. كما أشار إلى أن الحكومة نفسها تُقرّ بوجود مليارات من الإيرادات التي لا تستطيع تحصيلها، مؤكداً أن الأولى بها أن تسعى لتحصيل هذه الأموال بدلاً من تحميل الطبقات الملتزمة ضريبياً، وهي الأضعف في خضم هذه الأزمة التي لم تنتهِ بعد.
وخلص إلى أن الاستسهال في مدّ اليد إلى جيوب المواطنين أمر مرفوض، وأن الكرة باتت في ملعب المجلس النيابي.