الأسواق في مهب التصريحات.. ترقب وحذر يسيطران على المستثمرين

الأسواق

عادت الأسواق لتتحرك بقوة على إيقاع الطلبات الأميركية والردود الإيرانية، حيث ارتفعت أسعار النفط، وانخفض الذهب، وزادت التوقعات بإمكانية رفع الفائدة، بالتوازي مع رفض الرئيس دونالد ترامب رد إيران على مقترح إنهاء الحرب.

في افتتاح تعاملات الأسبوع الطالع، قفزت أسعار النفط بنسبة تجاوزت 4%، ليصل سعر خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل، فيما زاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة موازية ليصل إلى قرابة 100 دولار للبرميل. وتخشى الأسواق من استمرار تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز وإقفاله بشكل شبه كامل، على خلفية استمرار قطعه من طهران وفرض واشنطن حصارًا، ما يعيق ثلث إمدادات العالم من النفط والغاز والأسمدة من العبور بسلاسة، وذلك عقب أكثر من شهرين من نشوب الصراع. فـ”التداول في سوق النفط يستمر كآلة لإنتاج العناوين الجيوسياسية، إذ تتأرجح الأسعار بشكل حاد بناءً على كل تعليق أو رفض أو تحذير صادر عن واشنطن وطهران”، بحسب كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا، بريانكا ساشديفا.

التعويل على المحادثات مع الصين

هذا، وتتأمل الأسواق أن تحمل زيارة ترامب إلى الصين حلحلة ما على صعيد مأزق مضيق هرمز، حيث من المنتظر أن يناقش موضوع إيران، من بين قضايا أخرى، مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. وهناك أمل في أن يتمكن ترامب من إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران للضغط من أجل وقف إطلاق نار شامل، وحل للاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز”، يقول قالتوني سيكامور، محلل السوق في آي.جي، في مذكرة اطلعت عليها وكالة رويترز.

أرامكو تحقق أداءً ماليًا مثاليًا

ومما يظهر أن الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الذي كبد العالم خسائر فادحة من جهة، حقق عوائد كبيرة للدول التي استطاعت تصريف إنتاجها، ومنها الولايات المتحدة نفسها. كما تبرز من الرابحين شركة أرامكو السعودية، التي استفادت من تشغيل خط شرق-غرب المملكة، الذي طورته بقدرة استيعابية تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، لنقل النفط من موانئ الخليج إلى البحر الأحمر وتحميله من هناك بالناقلات. وتجاوزت أرباح الشركة توقعات المحللين بشكل ملحوظ، حيث قفز صافي الدخل المعدل للشركة في الربع الأول من العام الحالي بنسبة تقارب 26% ليصل إلى 33.6 مليار دولار. وأقرت الشركة توزيع أرباح أساسية بقيمة 21.89 مليار دولار، تماشيًا مع استراتيجيتها الرامية لتقديم عوائد مستدامة ومتنامية تعكس الثقة في تدفقاتها النقدية وقوة مركزها المالي.

الذهب يتراجع 40 دولارًا

على صعيد المعادن، شهدت أسعار الذهب تراجعًا، حيث خضع المعدن النفيس لضغوط بيعية مكثفة في افتتاح جلسات مطلع الأسبوع، أدت إلى كسر مستويات دعم فنية مهمة نزولًا من مستوى 4,710 دولارات للأونصة، واستقرت الأسعار عند مستوى 4,670 دولارًا، لتسجل بذلك صافي خسارة قدرها 40 دولارًا من قيمتها السعرية في وقت وجيز، وهو ما يعادل تراجعًا بنسبة بلغت قرابة 0.85%. ويُعد هذا الهبوط دون حاجز الـ4,700 دولار إشارة سلبية قوية للمتداولين، إذ يعكس سيطرة واضحة للقوى البيعية وتحولًا سريعًا في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

ويرى المحللون أن استقرار التداول عند مستوى 4,670 دولارًا يضع الذهب في منطقة حرجة، حيث قد يفتح هذا الكسر الباب أمام موجة تصحيحية أعمق إذا فشل السعر في العودة سريعًا فوق مناطق المقاومة الجديدة، ما يجعل الأنظار تتجه الآن نحو مدى تماسك مستويات الدعم النفسي لتحديد اتجاه الإغلاق اليومي.

وينتظر المستثمرون بيانات أسعار المستهلكين الأميركية غدًا الثلاثاء، في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال تثبيت الفيدرالي للفائدة في يونيو بنسبة 93.8%.

هل يرفع الفيدرالي الفائدة؟

وفي هذا الإطار، حذّرت شركة «بيمكو» لإدارة السندات من أن الحرب مع إيران قد تدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى رفع أسعار الفائدة بدلًا من خفضها، معتبرة أن أي خفض للفائدة في الوقت الحالي سيكون «نتيجة عكسية» في ظل تداعيات الحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران.

وقال دان إيفاسكين، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «بيمكو»، التي تدير أصولًا بقيمة 2.3 تريليون دولار، إن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناتج عن إغلاق إيران لمضيق هرمز خلق تحديات جديدة أمام صناع السياسة النقدية في الولايات المتحدة، الذين يواجهون صعوبة منذ سنوات في إعادة التضخم إلى مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وأضاف إيفاسكين، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز» على هامش مؤتمر معهد ميلكن السنوي في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا: «سنرغب في رؤية استجابات مدروسة من البنوك المركزية، أو حتى تشديد السياسة النقدية إذا لزم الأمر».

رفع الفائدة في أميركا

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال أبعد عن هذا السيناريو مقارنة بأوروبا والمملكة المتحدة وربما اليابان، لكنه أشار إلى أنه «لا يمكن استبعاد» رفع الفائدة في أميركا أيضًا.

وأكد أن أي خفض في تكاليف الاقتراض الأميركية «سيكون نتيجة عكسية» في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بالتضخم وتوقعاته، محذرًا من أن ذلك «قد يؤدي بسهولة إلى ارتفاع معدلات الفائدة المتوسطة والطويلة الأجل».