عاملان إثنان توقفت عندهما الأسواق هذا الأسبوع:
- الأول زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين مع وفد كبير من رجال الأعمال.
- الثاني مصادقة الكونغرس الأميركي على تعيين كيفين وارش رئيسا للاحتياطي الفيدرالي خلفا لجيروم باول.
في أعقاب صدور مؤشر أسعار المستهلك في اميركا الذي آظهر تضخما على صعيد سنوي بنسبة 3.8%، فيما واصل التضخم ارتفاعه بنسبة 0.6 في شهر نيسان مقارنة بالشهر الذي سبقه أتت الخطوتان لتبردان من مخاوف الأسواق، ولو قليلا.
مطالب أميركا
الزيادة التاريخية لترمب إلى الصين تحمل في الشكل آمال بالتوسط لدى طهران لحلحة أزمة مضيق هرمز. أما في المضمون وه الاهم في تحضر لإعادة تطبيع العلاقات بين أكبر اقتصاديين في العالم، فأميركا تطمح من جهة إلى تسهيل الصين تصدير المعادن النادرة والسيليكوم والمواد الأساسية التي تحتاجها الصناعة التكنولوجية الاميركية، وتسعى من الجهة الثانية إلى عدم إغلاق بكين أبوابها امام المنتجات الزراعية الأميركية وفي مقدمتها فول الصويا التي تشكل السوق الصينية سوقا أساسيا له.
ماذا تريد الصين؟
مقابل الرغبات الأميركية بتعزيز تعاون بكين، تحمل الاخيرة مجموعة من المطالب وفي مقدمتها تخفيف الولايات المتخة القيود على تصدير التقنيات الحديثة في أشباه الموصلات، وتخيض الرسوم الجمركية. فعدا عن الرسوم التي تصل إلى 25% على الكثير من المنتجات الصينية، عمد الرئيس ترمب إلى فرض رسوم متفاوتة فيما سمي بـ “الحرب التجارية تحت مبرر «Section 301» وهي رسوم ترفع الكلفة الفعلية على كثير من الواردات الصينية إلى مستويات أعلى من التعرفة الأساسية. وتصل الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية إلى 100% في الأسواق الاميركية.
إضافة إلى هذان المطلبان التاريخيان تسعى بكين إلى تقليل حالة “عدم اليقين” في العلاقات الاقتصادية، لأن التوترات تؤثر على الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية. وهذا الشرط ليس مفصولا عن الطلب السياسي الاهم بالنسبة والمتعلق بملف تايوان المدعومة اميركيا وبحر الصين الجنوبي، والعقوبات. فهذه الملفات وإن كانت ليست جزءاً من الاتفاق الاقتصادي لكنها تؤثر عليه بقوة.
الأسواق تتخبط

الأسواق التي تراقب التطورات الاميركية الصينية السياسة والعقبات الجيوسياسية التي نشأت على أثر إقفال مضيق هرمز وفرض حصار على الحصار تعيش مرحلة من التخبط أو عدم الاستقرار بحسب وصف المستشار المالي جاد شكر، ولعل الدليل الأبرز على ذلك تحرك النفط والذهب باتجاه واحد بمخالفة واضحة للعلاقة العكسية التي تربط الاسعار بين هذين المنتجين. ففي الوقت الذي صعد فيه النفط 106 دولارا لبرميل خام برنت كان الذهب يكسر حاجز 4700 دولار للأونصة مبشرا بمزيد من الارتفاعات. وبرأي شكر فإن النتائج العملية التي ستنج عن قمية بكين بين الرئيسين ترمب وجينبينغ سيكون لها بالغ التأثير على الاسواق في المدى القريب.
تفاؤل سوق التكنولوجيا
على صعيد أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رأي بلومبيرغ أن التفاؤل تجاهها حجب المخاوف من التضخم التي دفعت إلى رهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة العام المقبل. وارتفعت سندات الخزانة الأميركية، مع تراجع عائد السندات لأجل 10 سنوات نقطة أساس واحدة إلى 4.46%، كما صعدت السندات الحكومية الأسترالية.
وبلغت الأسهم عالمياً مستويات قياسية، مدعومة بأرباح قوية للشركات وتوقعات بأن الإنفاق المدفوع بالذكاء الاصطناعي سيحافظ على النمو. كما يتجه المتعاملون إلى التطورات الجيوسياسية في إيران والقمة بين شي وترمب بحثاً عن التحركات التالية، مع تصاعد المخاوف من أن حرب الشرق الأوسط قد تُبقي التضخم مرتفعاً وتضغط على الاقتصاد العالمي.
ومن البديهي أن الاسواق تتطلع اليوم إلى عنصرين منفصلين مرتبطين وهما النفط والفائدة. فطالما أسعار النفط مستمرة بالارتفاع ولا يوجد أي إمكانية لفتح مضيق هرمز فان التضخم سيتسمر بالارتفاع وسيهدد بشكل جدي من تخفيض اسعار الفائدة اميركيا. وطالما أسعار الفائدة ستبقى مستقرة أو تثير المخاوف من الارتفاع فان الضغط على لاسواق سيسترم ولاسيما فيما بتعلق بالذهب الذي يرتبط تاريخيا بعلاقة عكسية مع سعر الفائدة كونه اصلا لا يدر الربخ بعكس الاستمثار او التوظيف في الاسهم والسندات.
