صناديق الاستثمار اللبنانية في الخارج.. ملاذ آمن لشركات التأمين لتحقيق معادلة رابح ـ رابح

التأمين

مع تعطل القطاع المصرفي، وعودة شركات التأمين لتقاضي ثمن البوالص بالدولار النقدي، بدأت تتراكم في خزائنها كميات كبيرة من النقد بالعملة الأجنبية. فحالة الاستعصاء الداخلية على تنفيذ القوانين الإصلاحية، وفي مقدمتها قانونا الفجوة المالية وإعادة هيكلة المصارف، المترافقان مع الحرب والخضات الأمنية، تحول دون التوظيف الداخلي، فيما تمنع القوانين اللبنانية الشركات من توظيف عوائدها في الخارج، حتى ولو كان ذلك في الفيدرالي الأميركي.

بقدر ما تثير الصورة الكلية حالة من الارتباك عند المؤمنين، تُطمئنهم إلى مقدرة الشركات على التعويض عن الأضرار التي تصيبهم، بقدر ما تزيد، في الواقع، من الأعباء عليهم وعلى الشركات بحد ذاتها. فعدا عن المخاطر الأمنية والتقنية التي ترتبط بحفظ الأموال نقداً في الخزنات، فإن قيمة هذه المبالغ تتعرض للنقصان في ظل ارتفاع معدلات التضخم العالمية، والتهديد الدائم بخسارة الدولار من قيمته مقابل سلة من العملات. وبدلاً من تحقيق هذه الأموال عوائد وفيرة من التوظيفات الحكومية، تتراجع قيمتها بشكل دائم، ما يحتم على الشركات رفع قيمة البوالص على المؤمنين لتعويض فرصة التوظيفات البديلة، فيتحمل المؤمنون فاتورة أعلى. وتكون النتيجة تطبيق معادلة «خاسر ـ خاسر».

السماح بالاستثمار في الخارج

الخروج من حالة المراوحة هذه لا يتطلب أكثر من سماح جهة الوصاية على القطاع، المتمثلة بوزارة الاقتصاد والتجارة، لشركات التأمين بتوظيف أموالها في صناديق الاستثمار الخارجية، ومنها بشكل أساسي اللبنانية التي جرى إنشاؤها في الخارج لخدمة القطاعات الإنتاجية والخدماتية اللبنانية”، يقول المستشار المالي د. غسان شماس، “وذلك من بعد التأكد من خضوعها لرقابة المصارف المركزية في الدول التي تعمل بها، ومراعاتها الأصول القانونية والاستثمارية وفق أرقى وأفضل الممارسات العالمية”. وبرأي شماس، فإن “الأقساط على بوالص التأمين تُوظَّف إجمالاً بودائع ذات عوائد، والربح الذي تحققه يساعد الشركات بشكل كبير على الالتزام بتسديد تعويضات الحوادث والبرامج التي تعد بها”. المشكلة، بحسب شماس، أن القوانين اللبنانية تحتم على شركات التأمين توظيف هذه الأموال في الداخل حصراً.

التوظيف الداخلي للأموال في الإيداعات المصرفية وسندات الخزينة بالدولار والعملات المحلية تحول من نعمة ذات مردود مرتفع إلى نقمة بعد نشوب الانهيار في العام 2019. ونظراً لضيق السوق اللبنانية وضعف البورصة وسوق الأسهم فيها، لم يعد لأموال بوالص التأمين أي مكان للتوظيف داخلياً، فعادت الشركات إلى الاحتفاظ بجزء وافر منها في خزائنها الداخلية.

ومن هنا، يدعو شماس شركات التأمين العاملة في لبنان إلى البحث الجدي عن صناديق استثمار لبنانية في الخارج، تُعنى بدعم الاقتصاد والتجارة والصناعة اللبنانية، والتي من الممكن، في حالات معينة، أن تسمح وزارة الاقتصاد، المتفهمة جداً للوضع، باستثمار هذه الأموال المتاحة فيها، على أن يكون ريع هذه الصناديق ومجال عملها داخل لبنان، فتكون النتيجة معادلة «رابح ـ رابح» لشركات التأمين والاقتصاد على حد سواء.