خمسة أيام لتسديد الفواتير.. هل تنجح خطة كهرباء لبنان في إنقاذ القطاع؟

وضعت مؤسسة كهرباء لبنان القطاع العام أمام مهلة خمسة أيام لتسديد المتأخرات وفواتير الكهرباء المستحقة عليه، وأكدت أنها ستقدم على قطع التيار الكهربائي عن الإدارات والمؤسسات الرسمية في حال عدم الالتزام بالسداد، باستثناء المستشفيات الحكومية التي تبقى مستثناة من هذا الإجراء.

يعود تراكم الفواتير خلال السنوات الأخيرة إلى الطريقة التي تعتمدها المؤسسة في إصدارها، إذ تصدر الفواتير متأخرة عن مواعيدها المفترضة، وقد بلغ هذا التأخير في بعض الأحيان سنتين كاملتين، فيما يقارب اليوم سنة تقريبا. ويترتب على هذا التأخير إرباك واضح في الموازنة العامة للدولة، وكذلك في موازنات المؤسسات العامة التي لم تلتزم بتسديد مستحقاتها في مواعيدها، الأمر الذي أدخل العلاقة بين المؤسسة والمشتركين والدولة والإدارات والرأي العام في حالة من الفوضى، انعكست سلبا على موازنة الدولة وموازنات المؤسسات العامة وموازنة المواطن على حد سواء.

أعلنت المؤسسة أيضا عزمها التشدد في عملية الجباية، وصولا إلى خفض ساعات التغذية الكهربائية في المناطق التي تسجل نسب هدر غير فني مرتفعة، مقابل تركيز ساعات التغذية الممكنة في المناطق التي تسجل نسب جباية أفضل. ويثير هذا التوجه تساؤلات حول مدى قانونية إقدام المؤسسة على قطع الكهرباء عن إدارات ومؤسسات رسمية بعد مهلة خمسة أيام فقط، إذ يستوجب النظام الداخلي للمؤسسة، في حال تخلف المشترك عن الدفع، اتخاذ إجراءات تدريجية تبدأ بإصدار عدة فواتير متتالية دون سداد، تليها إجراءات الإنذار ثم القطع، وصولا في نهاية المطاف إلى إلغاء الاشتراك.

تؤكد مصادر في وزارة المالية أن معالجة هذه الأزمة لا يمكن أن تتم إلا على مستوى الحكومة مجتمعة، على أن تقدم مؤسسة كهرباء لبنان معطيات واضحة ودقيقة حول قدرتها على تأمين التغذية الكهربائية في المرحلة المقبلة، وعدد ساعات التغذية المتوقعة، وكلفة المحروقات المطلوبة لذلك. وعلى أساس هذه المعطيات، تستطيع الدولة تحديد حجم الاعتمادات المالية المطلوبة لتغطية حاجات المؤسسة، بما يؤمن التمويل اللازم لاستمرار عملية التغذية الكهربائية من دون انقطاع.

يلاحظ من مجمل هذه المعطيات أن الأزمة تتجاوز البعد التقني المتعلق بالجباية والتغذية، لتطال بنية العلاقة القائمة بين المؤسسة والدولة من جهة، وبين المؤسسة والمشتركين من جهة أخرى، بما يستدعي معالجة شاملة تأخذ في الاعتبار الجوانب المالية والإدارية والقانونية معا.

اضغط هنا لمشاهدة التقرير كاملًا على قناة الجديد