لبنان ينأى عن خضّات الفوائد.. فلماذا يبقى من أكبر الخاسرين؟

الفوائد

سارعت المصارف المركزية حول العالم، ولا سيما منها المرتبطة بالدولار، إلى رفع الفوائد بالتوازي مع إقرار لجنة السوق المفتوحة في الفيدرالي الأميركي رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، منتصف أيلول الحالي. وهو ما يعني أن تداعيات قرار الفيدرالي لا تنحصر بأميركا وحدها، إنما تطال مختلف دول العالم.

  • البنك المركزي السعودي قرر رفع معدل اتفاقية إعادة الشراء «الريبو» (عمليات إعادة الشراء التي يموّل من خلالها البنك المركزي البنوك التجارية) بمقدار 25 نقطة أساس، إلى 4.50%.
  • بنك قطر المركزي رفع سعر فائدة الإيداع إلى 4.10%، وسعر فائدة إعادة الشراء «الريبو» إلى 4.35%، وسعر فائدة الإقراض إلى 4.60%.
  • بنك الإمارات العربية المتحدة المركزي رفع «سعر الأساس» على تسهيلات الإيداع لليلة واحدة 25 نقطة أساس، من 3.65% إلى 3.90%.

ما الذي يحدث عند رفع سعر الفائدة على عمليات إعادة الشراء «الريبو»؟

ترتفع تلقائياً كلفة الاقتراض على البنوك التجارية، مما يضطرها، في معظم الأحيان، إلى رفع الفوائد على القروض الشخصية والتجارية. وغالباً ما تكون المصارف المركزية ملزمة برفع الفائدة بالتوازي مع رفع الفيدرالي الفائدة لسبب بسيط جداً: إذا كانت الفائدة منخفضة جداً بينما ترتفع الفائدة الأميركية، فقد يؤدي ذلك إلى هروب نسبي لرؤوس الأموال من العملات المحلية نحو الدولار، فتضعف العملة، مما يجعل كلفة الاستيراد أعلى ويهدد، بالتالي، بزيادة معدلات التضخم.

لذلك، يصبح أمام البنوك المركزية خيار من اثنين: إما أن ترفع الفوائد لحماية العملة واحتواء التضخم، أو تقبل بضعف العملة وما قد يترتب عليه من تضخم مستورد.

تداعيات رفع الفائدة

الحد من التضخم جراء رفع أسعار الفائدة لا يجنب الاقتصادات تبعات هذا الرفع. فمن يتحمل الكلفة في النهاية هي الحكومات والمؤسسات والأسر والأفراد.

الأسر تضطر إلى دفع أقساط أعلى على قروضها، مما يحد من قدرتها على الاستهلاك، فيما تصبح الجدوى الاقتصادية للاستثمار في الشركات أقل من سعر الفائدة، فتفضل إيداع الأموال في المصارف وتقاضي الفائدة، بدلاً من المخاطرة في الاستثمار، ما يضعف فرص التوظيف ويحد من عرض السلع والبضائع.

والمشكلة الأكبر تتحملها الحكومات التي تضطر إلى إصدار سندات دين جديدة، حيث يؤدي ارتفاع تكلفة الديون إلى زيادة الأعباء المالية على الخزينة، ما يدفعها إلى زيادة الضرائب وتقليص التقديمات الاجتماعية.

لبنان بمنأى عن “هم” الفائدة

لبنان قد يكون من البلدان القليلة التي لن تتأثر سريعاً بتداعيات رفع المصارف المركزية حول العالم أسعار الفائدة. فالاقتصاد مدولر بنسبة 89%، وسعر الصرف مثبت. أما الأهم، فإن لبنان ما زال خارج أسواق رأس المال الدولية منذ تخلفه عن سداد ديونه بالعملة الأجنبية، اليوروبوندز، مطلع العام 2020. وبالتالي، لا يمكنه إصدار سندات أو الاقتراض.

أما بالنسبة إلى الفائدة، فقد أصبحت، مع التعثر المصرفي، من دون جدوى، نظراً إلى افتقاد الثقة بالمصارف وعدم قدرتها على استقطاب ودائع جديدة، ففقد المركزي آلية التحكم بهذه السياسة النقدية.

بقدر ما قد يكون الوضع محلياً مريحاً، بقدر ما يدل على عمق الأزمة وفقدان لبنان مرونته تجاه التغيرات الدولية.