الأسواق العالمية بين زخم الأسهم وتقلبات المعادن

تتجه الأسهم العالمية مجدداً نحو القمم، ويثير هذا الاتجاه تساؤلاً حول طبيعته: هل يعكس استعادة حقيقية للزخم بدعم من أرباح الشركات، أم تغاضياً من الأسواق عن مخاطر التقييمات المرتفعة والفائدة العالية؟ ترخي التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية بثقلها على أسهم الشركات، وتجعلها أكثر تقلباً، كما ظهر في الفترات الماضية وكما يُتوقع في المستقبل. قد تدفع أي تطورات إيجابية جديدة الطلب على هذه الأسهم فترتفع أسعارها، بينما يؤدي تراجع الأرباح عن التوقعات، واستمرار صعود أسعار النفط، إلى تدهورها. يسود التفاؤل حالياً بأن الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة لشركات التكنولوجيا ستدر أرباحاً مقبولة في الفترة المقبلة. يخفف تراجع أسعار النفط الضغوط التضخمية، ويتيح بالتالي انتقال المستثمرين من السندات الأمريكية، التي تبلغ فائدتها نحو 4.6% لأجل عشر سنوات، إلى الأسهم. يعزز الاستقرار النسبي استمرار الارتفاع في أسهم التكنولوجيا والمؤشرات المرتبطة بها، الأمريكية والأوروبية، وربما الآسيوية في المستقبل القريب.

يبدو المشهد في سوق الذهب متناقضاً إلى حد ما. يفترض أن يخفف انحسار التوترات الجيوسياسية، والأمل بإعادة فتح الممر البحري قريباً، وتراجع التضخم، الإقبال على الذهب بوصفه ملاذاً آمناً. غير أن عودة الأمور إلى طبيعتها تفتح الباب أمام خفض أسعار الفائدة الأمريكية والأوروبية وحتى العالمية، وهو ما يعزز جاذبية الذهب لكونه أصلاً لا يدر عائداً. تشير التحليلات واستطلاعات الرأي إلى أن كثيراً من المستثمرين يتوقعون زيادة الاستثمار في الذهب، ولا سيما المصارف المركزية حول العالم، التي اشترت في الربع الأول من العام نحو 250 إلى 260 طناً، ويُتوقع أن تواصل مشترياتها خلال العام بحسب تقرير عالمي. كان المستثمرون يرجحون رفعين إضافيين للفائدة الأمريكية فيما تبقى من العام، لكن التوقعات تحولت إلى رفع واحد فقط، وقد لا يحصل أصلاً. يزيد هذا الأمل بتراجع التضخم وعدم رفع الفائدة الشهية للاستثمار في الذهب. يشكل مستوى 4000 دولار قاعاً حدّياً قد يحفز المصارف المركزية على الشراء بأسعار منخفضة، كما تساعد إمكانية تصنيعه على عودة الاستثمار فيه ونمو أسعاره وتحقيق المكاسب.

يتصدر النحاس، الذي يوصف بنفط القرن الحادي والعشرين، معركة الرسوم الجمركية، فيما تتحرك الأسواق الآسيوية بإيقاع مختلف عن بقية العالم. يتحمل الشركات والمستهلكون الكلفة الأعلى لهذا الضغط الجديد على سلاسل الإمداد. يذكّر ما يجري بتجربة الفضة العام الماضي، حين بلغ سعر الأونصة نحو 90 دولاراً تحت ضغط تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية عليها وتزايد الطلب الأمريكي، ثم تراجع إلى ما بين 40 و49 دولاراً، أي نحو نصف ذروته. بدا أن الطلب الصناعي المتزايد من قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والطاقة الشمسية هو المحرك، لكن تبين أن الارتفاع كان ظرفياً، نتج أساساً عن التحوط من الرسوم وشراء كميات كبيرة لضمان استمرار تدفق السلعة، إضافة إلى المضاربة. يتكرر السيناريو اليوم مع النحاس، إذ تُعدّ الولايات المتحدة من كبار منتجيه ومستورديه في الوقت نفسه، وتستورده من المكسيك وكندا وتشيلي، ما يعني أن فرض الرسوم سيرفع سعره، وقد بلغ نحو 14 ألف دولار للطن. يختلف النحاس عن الفضة في أن الأخيرة تُستخدم أصلاً نقدياً شبيهاً بالذهب، بينما يرتبط النحاس أساساً بالصناعات، ولا سيما الذكية والكهربائية. قد يعيد زوال خطر الرسوم التوازن إلى سوق النحاس عالمياً، ويحدّ من الارتفاعات الكبيرة الراهنة.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على قناة  QBC