هل أُقفل مضيق هرمز أم ما زال مفتوحًا؟

هرمز

بعدما أعلنت إيران أنها أغلقت مضيق هرمز بالكامل، وأصدرت تهديدات باستهداف أي سفينة تعبر المضيق، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أنها “حيّدت” سفن البحرية الإيرانية في بحر العرب ومضيق هرمز وخليج عُمان بشكل كامل، مؤكدة “عدم وجود أي سفينة إيرانية حاليًا” تبحر في هذه المناطق. ولم تُعلّق إيران على هذه التصريحات.

ولفت براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، في بيان مصوّر، إلى أن الجيش الأميركي دمّر 17 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية، مشيرًا إلى أن العملية ستتواصل لإغراق كامل البحرية الإيرانية. كما أشار إلى أن الجيش الأميركي قصف “أكثر من 2000 هدف داخل إيران”، ما أدى إلى شلّ الدفاعات الجوية بشكل كبير، لافتًا إلى أن “حاملتي طائرات وقاذفات قنابل، وأكثر من 50 ألف جندي و200 مقاتلة، تشارك في العملية” ضد إيران.

حالة اللايقين

و”تحييد” البحرية الإيرانية، على أهميته، لا يعني أن المنطقة أصبحت آمنة؛ إذ لا تزال إيران تستطيع استهداف السفن من خلال المسيّرات أو الصواريخ، أو حتى الألغام التي تزرعها في المياه.

وعليه، لم تؤدِ التطمينات الأميركية إلى استئناف الملاحة في مضيق هرمز، كما لم تدفع شركات التأمين إلى إعادة العمل بتأمين مخاطر الحرب على السفن، إذ وصلت أجور ناقلات النفط العملاقة إلى 500 ألف دولار يوميًا بفعل حرب إيران. وهذان الأمران ما زالا يضغطان بقوة على أسعار النفط والغاز، وتاليًا على مختلف أسعار السلع في العالم.

رد فعل الأسواق

وفي ردود فعل الأسواق، ارتفع خام “برنت” صوب 83 دولارًا للبرميل، بعدما قفز بنحو 12% خلال يومين، وهو أكبر ارتفاع منذ عام 2020، فيما جرى تداول خام “غرب تكساس” الوسيط قرب 76 دولارًا. وقفزت أسعار الغاز الطبيعي المسال في آسيا إلى أعلى مستوى منذ عام 2023، وبلغت الأسعار الفورية في آسيا 25.4 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (أم أم بي تي يو). وأشارت مصادر السوق إلى أن الضغوط الصعودية مرشحة للاستمرار ما دام إنتاج قطر معلقًا، وما دام هذا الممر التجاري الحيوي يواجه اختناقات.

دور المضيق

ويمثل مضيق هرمز والمنطقة الأوسع أحد أهم شرايين الطاقة في العالم؛ إذ تُظهر بيانات “إدارة معلومات الطاقة” الأميركية أن تدفقات النفط عبر هرمز تدور حول مستوى 20 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال، ما يجعله عنق زجاجة لجزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

وإذا ما أُضيف هذا الدور المحوري للمضيق إلى ما تنتجه قطر من غاز، يشكل نحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، يمكن فهم الضغط الكبير على أسعار الطاقة، ومسارعة الدول الآسيوية والأوروبية إلى البحث عن بدائل، مع تزايد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.