أثار تصويت مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين كيفين وارش خليفةً لجيروم باول على رأس مجلس الاحتياطي الفيدرالي تساؤلات واسعة حول مستقبل أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، خصوصاً أن وارش يحظى بدعم الرئيس دونالد ترمب، الذي يضغط باتجاه خفض أسعار الفائدة.
لكن السؤال الأهم يبقى: كيف تُتخذ قرارات الفائدة في أميركا؟ وهل يملك رئيس الفيدرالي القرار منفرداً، أم حق النقض، أم أن دوره يظل أقرب إلى التأثير المعنوي؟

من يحدد مصير الفائدة في الولايات المتحدة هي :
اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المعروفة اختصارا بـ (FOMC)
وتعبر هذه اللجنة مركز القرار النقدي الحقيقي في الولايات المتحدة، وتتألف من 12 عضوا هم:
- 7 أضعاء من مجلس المحافظين.
- رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك (عضو دائم)
- 4 رؤساء من البنوك الاحتياطية الإقليمية.
ما هو مجلس المحافظين (Board of Governors) :
هو الهيئة الأعلى في الفيدرالي، يتألف من 7 محافظين يعيّنهم رئيس الولايات المتحدة ويصادق عليهم مجلس الشيوخ ومقره واشنطن.
مدة ولاية كل محافظ تصل إلى 14 عاماً لتقليل التأثير السياسي المباشر. حالياً يُعد جيروم باول أبرز شخصية في هذا المجلس.
يتكون النظام النقدي في الولايات المتحدة أيضاً من 12 بنكاً احتياطياً إقليمياً موزعين على المدن الأميركية الكبرى، مثل:
- نيويورك
- شيكاغو
- سان فرانسيسكو
- بوسطن
- دالاس
وتقوم هذه البنوك بمتابعة النشاط الاقتصادي والمصرفي في مناطقها.
دور رئيس الفيدرالي مرجحاً معنوياً
إذاً، لا يملك رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي المعين حديثا كيفين وارش عملياً صلاحية فردية لفرض القرار بما خص سعر الفائدة أو ترجيحه. فقرار الفائدة يُتخذ داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) بالأغلبية حيث يمتلك كل عضو صوتاً واحداً فقط، من دون أي صوت مرجّح لرئيس الفيدرالي أو حق في النقض (فيتو).
ومع ذلك، يكتسب رئيس الفيدرالي ثقلاً استثنائياً يفوق صوته الفردي، إذ يقود النقاشات داخل اللجنة، ويصوغ الإطار العام للتقييم الاقتصادي، ويعمل على بناء توافق بين الأعضاء قبل التصويت النهائي. كما تُعد تصريحاته وخطاباته من أهم العوامل التي توجه توقعات الأسواق المالية العالمية، وتعطي مؤشرات عن مصير الفائدة نظراً لما تعكسه من توجهات السياسة النقدية المقبلة.
ورغم أن القرار الرسمي لا يمنحه امتيازاً تصويتياً إضافياً، فإن قدرته على التأثير والإقناع تجعل منه المحرك الأساسي للتوافق داخل اللجنة، ما يفسر لماذا يُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه «أقوى مصرفي مركزي في العالم»، ليس بحكم الصلاحيات الفردية، بل بحكم التأثير الفعلي على القرار والأسواق والفائدة.
