طالبت جمعية المستهلك بإحقاق التوازن بين دعم الإنتاج المحلي وحماية المستهلك ومنع التلاعب بالأسعار. وجاءت المطالبة على خلفية وصول سعر طن الإسمنت إلى 300 دولار، في الوقت الذي يُفترض ألا يتجاوز فيه السعر 70 دولارًا. وفيما شددت على ضرورة تطبيق قانون المنافسة، طالبت بتسهيل استيراد الإسمنت لتخفيف الضغط عن السوق والحد من التلوث.
وقالت الجمعية في بيان إنه، في الوقت الذي يُفترض أن يبلغ فيه سعر طن الإسمنت نحو 69 دولارًا وفق الأسعار الرسمية، يتراوح السعر المتداول فعليًا في السوق بين 250 و300 دولار للطن، بحسب شكاوى المستهلكين التي تتلقاها جمعية المستهلك، وهو ما أكدته الجولات الميدانية التي أجرتها الجمعية.
هذا الفارق الهائل بين السعر الرسمي والسعر الفعلي يطرح أسئلة مشروعة حول واقع المنافسة في سوق الإسمنت، وحول الجهات المستفيدة من استمرار الأسعار المرتفعة في بلد يحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى ورشة إعادة إعمار واسعة وإلى تخفيض كلفة السكن والبناء.
وتزداد هذه الأسئلة إلحاحًا عندما نعلم أن الإسمنت المستورد من بعض الدول العربية، ومنها مصر والعراق، يُباع بأسعار تقل كثيرًا عن الأسعار السائدة في السوق اللبنانية. لذلك يصبح من حق اللبنانيين معرفة الأسباب التي تعيق فتح السوق أمام المنافسة الفعلية، ومن المستفيد من استمرار القيود التي تحد من الاستيراد.
إن حماية أي صناعة وطنية يجب أن تكون مرتبطة بخدمة المصلحة العامة، لا بتحويل السوق إلى احتكار مغلق يفرض على المواطنين أسعارًا تفوق قدرتهم الشرائية. كما أن أي سياسة اقتصادية ناجحة يجب أن توازن بين دعم الإنتاج المحلي وحماية المستهلك ومنع التلاعب بالأسعار.
تطالب جمعية المستهلك الحكومة اللبنانية بما يلي:
- فتح تحقيق شفاف في أسباب الفارق الكبير بين الأسعار الرسمية والأسعار الفعلية.
- نشر الكلفة الحقيقية لإنتاج طن الإسمنت محليًا أمام الرأي العام، واعتماد الجدول الأسبوعي لأسعار الإسمنت.
- تطبيق قانون المنافسة ومنع أي ممارسات احتكارية أو اتفاقات تؤدي إلى التحكم بالأسعار.
- تسهيل استيراد الإسمنت وفق معايير الجودة والسلامة المعتمدة، وجمعية المستهلك تؤيد مطالب الجمعيات البيئية ورئيس اللجنة الاقتصادية النائب فريد البستاني في فتح باب الاستيراد، خاصة مادة الـ Clinker الخطيرة.
- نشر أسعار الإسمنت والكميات المتوافرة بصورة دورية وشفافة.
- إلزام الشركات المنتجة بأعلى المعايير البيئية والصحية، وتعويض المجتمعات المتضررة من التلوث الصناعي.
وختمت الجمعية أن إعادة الإعمار، وتأمين السكن اللائق، وتحريك الاقتصاد الوطني، كلها أهداف لا يمكن تحقيقها في ظل سوق مغلق وأسعار احتكارية. فالمنافسة ليست تهديدًا للاقتصاد، بل هي شرط أساسي لازدهاره وحماية المواطنين من الاستغلال.
إن مصلحة اللبنانيين يجب أن تبقى فوق مصالح أي تحالف اقتصادي أو سياسي، وعلى الدولة أن تثبت من خلال أفعالها أنها تقف إلى جانب المواطنين، لا إلى جانب الاحتكارات.
