معطيات هامّة عن الكهرباء… هل يقترب لبنان من العتمة الشاملة؟

يقترب لبنان مجددًا من احتمال العتمة الشاملة، إذ يتصاعد القلق مع تراجع المخزون اللازم لتشغيل معامل الكهرباء في وقت لا يكفي فيه ما هو متوافر لاستمرار الإنتاج لفترة طويلة. ويعمل معملا دير عمار والزهراني حاليًا بقدرات محدودة سعيًا للحفاظ على استقرار الشبكة، فيما يتم توصيل التيار لساعات لا تتجاوز في أفضل الأحوال ضعف ما كان متاحًا سابقًا. ولم تصل البلاد بعد إلى العتمة الشاملة الكاملة، ولا يُتوقع أن تصل إليها، خصوصًا أن الحكومة تتخذ عددًا من التدابير الهادفة إلى تيسير وتأمين المحروقات اللازمة لكهرباء لبنان، مع اختصار المهلة المحددة لذلك إلى ثلاثة أشهر مقبلة. ولا يمكن الجزم بعدد الساعات التي ستتوفر خلال هذه الفترة، لكن يُرجّح ألا تنخفض عن الحد الذي اعتاد عليه المواطنون، علمًا أن هذا المستوى لا ينبغي أن يبقى سقف الطموح، بل يستوجب الأمر معالجة المشكلات القائمة والعمل في أقرب وقت ممكن على زيادة الإنتاج ومعالجة الأوضاع المالية لكهرباء لبنان، التي لا يمكن من دونها تأمين الكهرباء أو زيادة التغذية للمواطنين.

ولم تعد العتمة الشاملة تشكل هاجسًا رئيسيًا لدى المواطنين، كونهم يعيشون أصلًا في شبه عتمة شاملة. ومن هذا المنطلق، يعمل المعنيون على بلورة عدد من الأفكار والحلول الكفيلة بتحسين التغذية الكهربائية. وترتكز عملية البحث عن المعالجات بشكل أساسي على التعاون مع الدول المجاورة، عبر مشاريع تحتاج إلى موافقات أو تنسيق مع الخارج، إضافة إلى ضرورة إصلاح الخطوط القائمة. وتبرز في هذا الإطار فكرة مهمة يُؤمل أن تتحقق، تتمثل في إعادة تشغيل أنابيب كركوك–بانياس الواصلة من العراق، إلى جانب إعادة تأهيل منشآت النفط في طرابلس، على أن تتمكن الحكومة والوزير المعني من متابعة تنفيذ هذا المشروع، كونه يفتح آفاقًا واسعة أمام معالجة مشكلة تأمين المحروقات.

ولا يمكن أن تبقى الكهرباء رهينة شحنة تصل وأخرى تتأخر، إذ يحتاج القطاع إلى خطة مستدامة تؤمّن تغذية مستقرة وتضع حدًا لفصول العتمة المتكررة، التي يدفع المواطن ثمنها مرتين: مرة على فاتورة الدولة، ومرة أخرى على فاتورة المولد الخاص.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة على اذاعة هنا لبنان