تشهد القدرة الشرائية للمواطنين تراجعاً متواصلاً، وتواجه المؤسسات العامة تدهوراً في قدرتها على تقديم الخدمات المطلوبة نتيجة نقص الموارد المالية المتاحة، مما يؤدي إلى فرض رسوم إضافية على المواطنين، فيقع الاقتصاد والمواطن في دائرة مفرغة من الأعباء المالية المتزايدة. تعاني الدولة من شلل تام بين هذين المعوقين الأساسيين، حيث تعجز المؤسسات والمرافق عن أداء مهامها، ويعجز المواطن عن تحمل المزيد من الأعباء، وتبقى الوسيلة الوحيدة المقترحة لحل هذه الأزمة رفع الرسوم، فمن يطلب خدمة تُفرض عليه رسوم إضافية، ومن يحتاج إلى خدمة مستعجلة تُضاف إليه رسوم أخرى. يعني ذلك أن المواطن يدفع مرتين: الأولى للدولة الأساسية التي يخضع لسلطتها، والثانية لكيانات إضافية استُحدثت لتقدم خدمات موازية في ظل الدولة الرسمية. يمكن للمواطن الحصول على خدمة سريعة من خلال إدارة معينة بينما لا يستطيع الحصول على الخدمة ذاتها في الإطار الزمني الطبيعي، وهذا الوضع يتطلب إيجاد حلول جذرية بدلاً من الاستسهال في رفع الرسوم، لأن أحداً لا يستطيع تحمل المزيد من الزيادات المالية في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة والأوضاع المعيشية المتدهورة التي يشهدها المجتمع.
