الاتحاد الوطني للنقابات يناقش التحديات الاقتصادية في ندوة حوارية

التحديات الاقتصادية

نظّم الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان ندوة حوارية تناولت التحديات الاقتصادية والمالية في ظل الانهيار المستمر، وذلك بالتزامن مع مناقشة مجلس الوزراء مشروع موازنة العام 2026 ومشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع. وشارك في الندوة الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين، والصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا، فيما أدارها رئيس الاتحاد كاسترو عبدالله.

عبدالله: لبنان يواجه انهيارًا شامًلا

وفي مداخلته، شدد عبدالله على أن لبنان لا يواجه أزمة اقتصادية عابرة، بل انهيارًا شاملًا وممنهجًا يطال مختلف مناحي الحياة، ويُدار عبر سياسات مالية واجتماعية تُحمّل العمال والموظفين وأصحاب الدخل المحدود كلفة الانهيار، مقابل إعفاء المصارف والقوى النافذة من أي مساءلة فعلية. وأكد أن هذه السياسات تهدد ما تبقى من مقومات العدالة الاجتماعية، داعيًا إلى تحسين الأجور وحماية الحقوق الاجتماعية، ومحذرًا من تداعيات قانون الإيجارات التهجيري الذي قد يؤدي إلى إخلاء مئات المدارس الرسمية، ما يشكل ضربة مباشرة لقطاع التعليم الرسمي وحرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعليم. كما انتقد مرسوم المجالس التحكيمية لما يحمله من محاصصة وضرب لاستقلالية هذه المجالس ودورها في حماية حقوق العمال.

شمس الدين: التضخم يفوق باضعاف متسوط الأجور

من جهته، عرض الباحث محمد شمس الدين بالأرقام واقع الأجور والتضخم، مشيرًا إلى أن الحد الأدنى للأجور لا يعكس الارتفاع الكبير في كلفة المعيشة، إذ يفترض أن يبلغ نحو 966 دولارًا لتأمين الحد الأدنى من حاجات أسرة من أربعة أفراد، في حين لا يتجاوز حاليًا 313 دولارًا. وأوضح أن غالبية العاملين في القطاع الخاص لا تزال رواتبهم دون نصف قيمتها قبل الانهيار، في مقابل تحسّن نسبي في القطاع العام نتيجة الزيادات والحوافز. ودعا شمس الدين إلى تأمين إيرادات الدولة عبر إصلاح النظام الضريبي، وفرض ضرائب عادلة على الأملاك الفاخرة، وتحسين مردود المرافق العامة، ولا سيما تلك التي تحقق عائدات متدنية رغم إمكاناتها الكبيرة، إضافة إلى تعزيز الجباية الجمركية والحد من الهدر والفساد.

أبو شقرا:احتكارات الدولة لا تولد الإيرادات

أما الصحافي الاقتصادي خالد أبو شقرا، فركز على دور تحويلات المغتربين في دعم صمود اللبنانيين، إذ تشكل نسبة وازنة من الناتج المحلي، لكنه حذّر في المقابل من مخاطر الاعتماد المفرط عليها، لما قد يسببه من اختلالات اقتصادية وارتفاع في الأسعار وكلفة الإنتاج. وانتقد أبو شقرا مشروع موازنة 2026 لاعتماده شبه الكامل على الضرائب، رغم امتلاك الدولة قطاعات ومؤسسات احتكارية كبرى لا تولد إيرادات كافية. وخلص إلى أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر إصلاح السياسة الضريبية، وفتح القطاعات المحتكرة أمام المنافسة، وخفض النفقات التشغيلية المرتفعة، وتعزيز الشفافية والإنتاجية في القطاع العام.