تراجعت أسعار النفط بفعل اقتراح وكالة الطاقة الدولية سحب أكبر كمية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في تاريخها. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 88 سنتًا، أو 1%، إلى 86.92 دولارًا للبرميل. وهبط أيضًا سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 35 سنتًا، أو 0.4%، إلى 83.1 دولارًا للبرميل.
وكان كلا الخامين قد انخفضا بأكثر من 11% أمس، في أكبر انخفاض منذ عام 2022، وذلك بعد يوم من توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنهاء الحرب قريبًا. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلًا عن مسؤولين مطلعين، أن السحب من المخزون النفطي الذي اقترحته وكالة الطاقة الدولية سيتجاوز 182 مليون برميل من النفط، التي طرحتها الدول الأعضاء في الوكالة في السوق على دفعتين عام 2022 عندما شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا.
وأشار محللو غولدمان ساكس في مذكرة إلى أن طرح مخزون بهذا الحجم سيعوض 12 يومًا من انقطاع صادرات الخليج المقدرة بنحو 15.4 مليون برميل يوميًا.
إجراءات أميركية لضبط أسعار النفط
أتت خطوة وكالة الطاقة الدولية عقب إعلان الرئيس ترامب مجموعة من الخطوات للحد من ارتفاع أسعار النفط، أبرزها:
- تأمين شحنات بقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، بعدما أحجمت كبريات شركات التأمين وإعادة التأمين عن تغطية مخاطر الحرب على السفن التي تعبر مضيق هرمز.
- الإعراب عن نية مرافقة البوارج الحربية لسفن نقل النفط.
- السماح للهند بشراء النفط الروسي وتكريره.
وقد أسهمت هذه العوامل مجتمعة في ضبط أسعار النفط وتراجعها عن مستوى 119 دولارًا.
وقال محللو بنك يو.أو.بي في مذكرة موجهة للعملاء: “واصلت أسعار النفط انخفاضها التدريجي بعد الارتفاع الحاد الذي شهدته يوم الاثنين”، مضيفين أن الأسواق ستركز على التطورات في الشرق الأوسط، حيث يقيّم المستثمرون مدى استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
تحرك مجموعة السبع لتخفيف صدمة الطاقة
اجتمع مسؤولون من مجموعة السبع عبر الإنترنت لمناقشة إمكان السحب من مخزونات النفط الاحتياطية الطارئة لتخفيف أثر الأزمة على السوق. وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور للصحافيين عقب اتصال عقده وزراء مجموعة السبع: “طلبنا من وكالة الطاقة الدولية إعداد سيناريوهات لطرح محتمل من المخزونات النفطية. يتعين أن نكون مستعدين للتحرك في أي لحظة”.
وسيستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا عبر الفيديو مع قادة دول المجموعة اليوم الأربعاء، لمناقشة تأثير الصراع في المنطقة على قطاع الطاقة والتدابير اللازمة لمعالجة الوضع.
وأبدى بعض المحللين شكوكًا حيال مقترح وكالة الطاقة الدولية، فيما تشعر حكومات أوروبية بالقلق من احتمال تكرار أزمة الطاقة التي واجهتها عام 2022، عندما ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية وأجبرت بعض الصناعات على الإغلاق بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.
أوروبا تعيد النظر في التخلي عن الطاقة النووية
وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: “نعتمد بشكل كامل على الواردات باهظة الثمن والمتقلبة من الوقود الأحفوري، مما يضعنا في وضع غير مواتٍ من الناحية الهيكلية مقارنة بالمناطق الأخرى. وتذكرنا الأزمة الحالية في الشرق الأوسط بشكل صارخ بالضعف الذي يسببه هذا الوضع”. وأضافت أن تقليص الطاقة النووية كان خطأً استراتيجيًا في أوروبا.
وذكرت المفوضية الأوروبية أمس الثلاثاء أن بنك الاستثمار الأوروبي سيستثمر 75 مليار يورو (نحو 87.32 مليار دولار) خلال السنوات الثلاث المقبلة في البنية التحتية للطاقة، بهدف إزالة الاختناقات في شبكات الكهرباء والمساعدة في وقف ارتفاع الأسعار.
وقال فيليب جونز-لوكس، كبير المحللين في شركة سبارتا كوموديتيز، في مذكرة للعملاء: “لم تُعلن رسميًا أي عمليات سحب حتى الآن، وهناك شكوك إزاء الوتيرة النهائية لأي عمليات سحب من هذه الاحتياطيات”، مضيفًا أن “المسألة الأساسية لا تكمن في حجم الاحتياطيات، وإنما في معدلات السحب الممكنة”.
