قال أمين سر الجمعية اللبنانية للطاقة الشمسية، عضو نقابة المهندسين في بيروت، يوسف غنطوس، إن الطلب على ألواح الطاقة الشمسية تراجع خلال الآونة الحالية في ظل أجواء الحرب والتوترات الأمنية. وأوضح غنطوس، في تصريحات خاصة إلى “منصة الطاقة” أن حالة عدم الاستقرار تدفع كثيرًا من المستهلكين والشركات إلى تأجيل قرارات الاستثمار في الأنظمة الشمسية مؤقتًا.
وكانت أسعار ألواح الطاقة الشمسية قد شهدت في عدد من الدول العربية حالة من الارتباك، بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وتأثّر حركة الشحن البحري، خاصة مع المخاوف من تعطُّل بعض خطوط الملاحة المرتبطة بمضيق هرمز.
ورغم أن الجزء الأكبر من الألواح الشمسية يُنتَج في الصين وجنوب شرق آسيا، فإن أيّ اضطراب في حركة النقل البحري أو ارتفاع تكاليف التأمين والشحن ينعكس سريعًا على الأسواق التي تعتمد بدرجات متفاوتة على الاستيراد.
وتشير تقديرات في القطاع إلى أن كثيرًا من الشحنات أصبحت تستغرق وقتًا أطول في البحر، في حين ارتفعت تكلفة الشحن والتأمين في بعض المسارات، وهو ما يخلق حالة من الترقب في الأسواق.
الأسعار في الدول العربية
وفي هذا السياق، أجرت منصة الطاقة المتخصصة، مسحًا لأسعار الطاقة الشمسية في عدّة دول عربية، يتضمن تعليقات لنخبة من الخبراء والعاملين في القطاع. وتحدَّث الخبراء عن تأثير الحرب الحالية في أسعار الألواح ومدى توافرها في الأسواق، مع التركيز على أسعار بعد النوعيات الأكثر انتشارًا في عدد من الدول.
مصر
يقول المدير العام لشركة أوربت لأنظمة الطاقة الشمسية، المهندس عرفة منصور، إن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في مصر تأثرت فورًا مع اندلاع الحرب، حيث ارتفعت بنسبة تتراوح ما بين 20 و30%. وأوضح أن هذا الوضع أدى إلى توقُّف شبه كامل في حركة السوق، كما تكبدت بعض المشروعات الجارية خسائر نتيجة الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
السودان
أشار مؤسس مبادرة حلول الطاقة الشمسية في السودان والمتخصص في إحدى شركات التركيبات، المهندس محمد المصطفى، إلى أن السوق السودانية تعتمد بنسبة قد تصل إلى 90% على الاستيراد من الصين. ولفت إلى أن أسعار ألواح جنكو في السودان ارتفعت -حاليًا- من 285 ألف جنيه سوداني (473 دولارًا أميركيًا) إلى 300 ألف جنيه سوداني (498 دولارًا أميركيًا).
السعودية
أوضح كبير مهندسي الكهرباء بشركة باور تشاينا -ويعمل حاليًا في السوق السعودية- المهندس عثمان عادل أن الألواح الشمسية وكل المعدّات المتعلقة بها تستوردها السعودية من الصين عن طريق ميناء جدة، لذا ما تزال الأوضاع مستقرة وغير متأثرة بالتوترات الجارية بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وأضاف عادل أن السعودية تستورد البضائع كافة عن طريق ميناء جدة على البحر الأحمر، في حين يقتصر ميناء هرمز على تصدير النفط فقط.
فلسطين
قال المدير العام لإحدى الشركات الفلسطينية المتخصصة في الطاقة والتكنولوجيا المستدامة، المهندس حسين زهور، إن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في فلسطين ارتفعت بصورة ملحوظة خلال الآونة الأخيرة. وأوضح أن سعر الواط الواحد ارتفع من 13–14 سنتًا سابقًا إلى نحو 17–18 سنتًا حاليًا، مع توقعات باستمرار الزيادة خلال المدة المقبلة، خاصةً مع قرب شهر نيسان، حيث من المقرر أن تقلّص الصين الدعم المقدّم لمنتجات الطاقة.
العراق
قال المتخصص في قطاع الطاقة المتجددة المهندس لوزان إبراهيم، إن أسعار الألواح الشمسية في العراق ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث زاد سعر اللوح بقدرة 620 واط من نحو 65–70 دولارًا أميركيًا إلى 105–110 دولارات. وأوضح إبراهيم أن الزيادة تعود بنسبة 30% إلى التعرفة الجمركية الجديدة في العراق، في حين تمثّل أزمة الشحن المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز نحو 10% من الارتفاع الحالي، مع توقعات بزيادات إضافية إذا استمرت الأزمة.
اليمن
توقّع أحد متخصصي تركيبات الطاقة الشمسية في اليمن، المهندس أنور الضوء، ارتفاع أسعار ألواح الطاقة الشمسية، وأضاف أن التحديات اللوجستية وقيود الاستيراد قد تضيف ما بين 10% و18% إلى أسعار المعدّات الشمسية في السوق اليمنية نتيجة تكاليف النقل والرسوم المختلفة.
المغرب
أكد خبير الطاقة المغربي الدكتور سعيد قمرة أن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في المغرب لم تتأثر بالحرب حتى الآن، مُرجعًا ذلك إلى أن واردات المغرب لا تمرّ عبر مضيق هرمز. وأضاف أن وجود تنوُّع في مصادر الاستيراد يقلل من تأثُّر السوق المغربية بالتوترات الحالية.
الأردن
أكد مدير مؤسسة شركاء الخير للتنمية المستدامة في الأردن، سامي العطوي، أن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في الأردن تشهد ارتفاعًا جنونيًا في ظل التوترات السياسية الحالية.
وأوضح أن اضطراب حركة الشحن وارتفاع تكاليف النقل والتأمين ينعكس مباشرةً على أسعار المعدّات المستوردة.
ليبيا
قال عضو هيئة التدريس في كلية الطاقات المتجددة بتاجوراء والمتخصص في شركة الاستدامة الليبية للطاقة الشمسية، المهندس فاروق الأشهب، إن أسعار ألواح الطاقة الشمسية في ليبيا تشهد -حاليًا- استقرارًا نسبيًا مع زيادة طفيفة للغاية. وأوضح أن ذلك يعود إلى أن كبرى شركات التصنيع مثل “جينكو” و”جي إيه” و”تينكا” و”ترينا” أنشأت مخازن كبرى لتخزين الألواح، كما دخلت كميات كبيرة من الألواح إلى ليبيا خلال الآونة الأخيرة، وهو ما جعل الشركات العاملة في السوق الليبية تواصل البيع بالأسعار نفسها تقريبًا منذ نحو 6 أشهر.
