تتأرجح أسعار النفط عالميًا بين مضيق هرمز ومحاولات الالتفاف عليه بمبادرات كلامية وإجراءات تطبيقية. وتسعى الدول الغربية بالتعاون مع المنظمة الأكبر لتصدير النفط OPEC إلى سحب ورقة المضيق من يد إيران بكل ما أوتيت من مقدرات. ولكن، وعلى حد قول المثل الشعبي “كثرة الشد بترخي”، فإن تفاقم الضغط للسيطرة على سعر النفط أرخت حبال السعر على جرار اللايقين واقتصرت أمد التدابير على وقت قصير.
بالتزامن مع اتفاق وكالة الطاقة الدولية على ضخ 400 مليون برميل من احتياطيات النفط الطارئة، كانت إيران تفخخ مضيق هرمز. ولتزيد الإرباك، سربت معلومات عن امتلاكها أكثر من 6000 آلاف لغم بحري، كفيلة بشل المضيق لأشهر طويلة حتى لو انتهت الحرب قريبًا. كما أبدت نيتها إيصال سعر برميل النفط إلى 200 دولار. وسريعًا استجابت الأسواق للتهديدات، وعاد خام برنت الذي انخفض إلى 80 دولارًا صباح يوم أمس، ليرتفع إلى نحو 100 دولار في افتتاح تعاملات اليوم.
بدائل هرمز
يفترض المنطق الذي يحكم السوق تراجع سعر النفط إلى معدلاته ما قبل الحرب عند حدود 70 دولارًا لخام برنت، و66 دولارًا لخام غرب تكساس الوسيط، أو حتى أقل. فالكميات المتوقع ضخها من النفط ستفوق تلك التي فُقدت نتيجة تعطّل الشحن عبر مضيق هرمز، والمقدرة بنحو 20 مليون برميل يوميًا، تمثل خمس الطلب العالمي.
الكمية الأكبر من النفط ستؤمن من احتياطيات الدول، حيث أعلنت الولايات المتحدة واليابان الإفراج عن 172 مليون برميل و80 مليونًا على التوالي، تمثل نحو 57% من مجمل الكمية المراد الإفراج عنها والمقدرة بـ 400 مليون برميل.
وكان قد سبق هذا الاتفاق إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن مجموعة من الإجراءات لكبح الارتفاعات، أهمها:
- الطلب من شركات أمريكية إعطاء تأمينات على المخاطر للسفن التي تعبر المضيق بمبلغ يصل إلى 20 مليار دولار.
- طرح إمكانية مرافقة الناقلات النفطية عسكريًا.
- السماح للهند بشراء النفط الروسي وتكريره، وهي العمليات التي أسفرت عن شراء 20 مليون برميل عالق في البحر من أصل 30 مليونًا خلال أول 3 ساعات.
بالإضافة إلى ما سبق، فإن قطع هرمز لم يحرم الأسواق من كامل النفط المنتج والمصدر من الخليج العربي، إنما فقط من ثلث الكمية بالحد الأقصى، للأسباب التالية:
- السعودية تمتلك خط شرق–غرب المملكة الذي ينقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بقدرة استيعابية تبلغ 5 ملايين برميل نفط يوميًا.
- تصرف الإمارات العربية المتحدة مليون و500 ألف برميل يوميًا عبر خط حبشان–الفجيرة على بحر العرب.
- تستطيع العراق تصريف 700 ألف برميل نفط يوميًا عبر الخط البري الذي يربط حقول كركوك بشمال العراق مع ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط.
اللايقين يحكم الأسعار
من شأن هذه الإجراءات مجتمعة أن تخفض أسعار النفط بنسبة كبيرة، إلا أن التأثير الحاسم في الأسواق سيكون بعد “تحديد وتيرة ومدة ومواقع عمليات الإفراج عن الوقود المخطط لها”، بحسب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول.
هذا من جهة، أما من الجهة الثانية، فإن كل هذه الإجراءات تصنف مرحلية بحسب الخبيرة في حوكمة الطاقة ديانا القيسي، وما لم تحل المشكلة الأساسية المتمثلة في إقفال مضيق هرمز والتعرض للمنشآت النفطية في المنطقة، فإن عبثًا نحاول لجم الأسعار. فالـ 400 مليون برميل تعوضان النقص في الأسواق لمدة نصف شهر، وفي طالت الحرب عن هذه المدة، فإن الدول ستكون في مواجه تراجع العرض مقابل فقدانها لاحتياطياتها.
مصير أسعار النفط العالمي سيكون إذا أسود كلون خام العراق الثقيل في حال طالت الحرب. والتحديات للجم الأسعار ستزداد في حال لم تترجم الأقول والوعود إلى أفعال. ومما يزيد من المخاطر إمكانية تعرض الشحنات المارة عبر باب المندب إلى البحر الأحمر، الأمر الذي سيطبق كماشة الحاصر على نفط الشرق الأوسط ويقضي على كل محاولات عقلنة الأسعار.
