العملات المشفرة تنتعش و بيتكوين تقود المسار التصاعدي

بيتكوين

عادت أسعار العملات المشفرة، وفي مقدمتها بيتكوين لتتعافى من الانتكاسة التي ألمّت بها منذ بداية العام الحالي، وتعمقت أكثر مع نهاية شباط الماضي، على أثر اندلاع حرب إيران.

عودة المستثمرين التدريجية نحو الأصول المشفرة انعكست إيجابًا على الأسعار، فارتفعت بيتكوين بنسبة 2.7% إلى 72.7 ألف دولار. وبلغ سعر باينانس نحو 670 دولارًا بارتفاع 1.8%. وحافظت إيثيروم على استقرارها عند مستوى 2045 دولارًا.

في المقابل، سجلت بعض العملات الأقل قيمة أداءً أكثر نشاطًا، حيث صعدت كاردانو بنسبة تجاوزت 3% لتكون من بين أبرز الرابحين، مستفيدة من عودة الاهتمام بالمشروعات القائمة على تقنيات البلوكتشين منخفضة التكلفة. أما سولانا فقد واصلت مكاسبها لتتداول قرب 86 دولارًا، مدعومة بزيادة النشاط على شبكتها وارتفاع حجم التطبيقات اللامركزية المبنية عليها، وهو ما يعزز مكانتها بين أسرع شبكات البلوكتشين نموًا خلال الفترة الأخيرة. أما الريبل_ “إكس أر بي” فقد استقرت عند مستوى 1.388 دولارًا بارتفاع 1.8%.

المكاسب المحققة نتجت في شقها العريض عن عاملين أساسيين:

الأول: شراء العملات الرقمية من قبل شركات أو صناديق استثمار كبيرة، وهي الظاهرة التي تعرف بـ “التدفقات المؤسسية”.

الثاني: تغطية المراكز البيعية، حيث يعود المستثمرون الذين راهنوا على هبوط الأسعار إلى شراء الأصول لإغلاق مراكزهم، ما يعزز موجة الصعود.

الشراء المفاجئ، سواء كان من قبل الصناديق والمؤسسات الكبيرة، أو من قبل المستثمرين الذين يعودون للشراء كيلا يخسروا كل أموالهم في حال ارتفاع الأسعار، أضاف طلبًا على العملات، وبالتالي رفع الأسعار.

وهنا يأتي السؤال: هل تستمر الموجة الصاعدة في الأسعار، أم نعود إلى الانخفاض؟ وما الذي يتحكم فعليًا بأسواق العملات المشفرة؟

الإجابة عن هذا السؤال تتطلب العودة قليلًا إلى الوراء، بحسب كبير محللي الأسواق المالية في FXPro ميشال صليبي، والوقوف على أسباب انخفاض العملات المشفرة، بعدما وصلت إلى مستوياتها القياسية في منتصف العام 2025، حين تجاوز سعر بيتكوين 120 ألف دولار. فـ”الانخفاض في أسعار العملات المشفرة عمومًا، وبيتكوين خصوصًا، الذي شهدناه قبل اندلاع الحرب، نتج بشكل أساسي عن تراجع شهية المخاطر بشكل كبير عند المستثمرين”، يضيف صليبي، و”تحولهم بالتالي نحو المعادن والأسهم والسندات التي شهدت طلبًا قويًا. كما أثرت حرب التعريفات الجمركية المتبادلة بين الدول على أسعار العملات الرقمية”.

الردة الراهنة إلى العملات الرقمية تعود بحسب صليبي إلى “محاولة المستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية، من دون أن يعني ذلك انتفاء الضغوط السلبية على العملات المشفرة، ولا سيما في المرحلة التي نمر بها”. فهذه المرحلة التي تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية إلى حد غير مسبوق، تؤدي إلى أمرين أساسيين برأي صليبي: استمرار الهروب نحو الملاذات الآمنة كالمعادن، وتعزيز مكانة الدولار. وهما الأمران اللذان ينعكسان سلبًا على العملات المشفرة.”

أصل يسهل التحكم به

التذبذبات بأسعار العملات الرقمية ستستمر، لكن الاتجاه العام المستقبلي سيكون حكمًا نحو الارتفاع، يقول الباحث في المعهد اللبناني لدراسات السوق كرابيد فكراجيان. فهذه العملات عمومًا، واللامركزية مثل بيتكوين خصوصًا، تتميز بإمكانية استخدامها في أي زمان ومكان ومن دون أي عوائق فيزيائية، وذلك خلافًا للمعادن الثمينة وحتى الأسهم والسندات.

سهولة استخدام العملات المشفرة تبرز بشكل كبير في أوقات عدم الاستقرار، يضيف فكراجيان، حيث “من الصعب سرقة هذه العملات، ويمكن نقلها وتسييلها بسهولة خلافًا للعقارات والمعادن، وحتى السندات التي تتطلب تواجد حاملها في المصرف المصدر لها”. وهذه الخصائص تعطي أفضلية كبيرة جدًا للعملات الرقمية في حالات عدم الاستقرار.

مع استمرار التوترات الجيوسياسية، ستظل العملات المشفرة مرشحة للارتفاع، لكن رغم ذلك، يحذر محللون من أن سوق هذه العملات حساس جدًا للتغيرات في السيولة العالمية وسياسات البنوك المركزية. وهو الأمر الذي يجعل مستقبلها مرهونًا بالتوازن بين شهية المخاطرة والتطورات العالمية.