استخدام موارد إيران ضد مصلحتها لكبح جماح النفط نصف شهر

إيران

كشفت الولايات المتحدة الأميركية عن ورقة أخرى كانت مخفية للتأثير إيجابيًا على أسعار النفط العالمية. وكما أشرنا في مقال سابق “هل تصاب الشرايين المالية بالانسداد بعد إصابة “أبهر” النفط بالسكتة الإيرانية؟“، فإن نقل إيران المواجهة مع الولايات المتحدة من الجو المفتوح إلى طاولة الـبوكر (POKER) المالية نتيجة ضعفها العسكري، لن يصب في مصلحتها. فالأخيرة سيدة اللعبة بلا منازع، وبين أيديها تجمع أوراق ربح عديدة، ليس آخرها ورقة استعمال النفط الإيراني نفسه ضد مصلحة إيران.

وفي فعل على ردة فعل أسواق الطاقة العالمية، قال وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تنظر في رفع العقوبات التي فرضتها منذ فترة طويلة على نفط إيران الموجود في المياه. وسيتيح رفع العقوبات ضخ نحو 140 مليون برميل نفط إيراني عالقة في المياه، ومن شأن هذه الكمية أن تعوّض تراجع إمداد النفط من مضيق هرمز ما بين 10 و15 يومًا، وبالتالي تخفيض الأسعار بشكل كبير.

وتترافق هذه الخطوة مع نظر الولايات المتحدة في الإفراج عن أكثر من 172 مليون برميل من النفط من احتياطها، وتسهيل خروج النفط الإيراني من مضيق هرمز. ويضيف بيسنت أنه “بحلول الوقت الذي تتخذ فيه الولايات المتحدة إجراءً بشأن النفط الإيراني العائم، سيكون هناك نحو 260 مليون برميل فائض من الطاقة متاحًا”، في إشارة إلى الإفراج المنسق عن النفط من الاحتياطيات الطارئة من قبل عدد من الدول.

ويقدّر المتداولون والمحللون أن الأزمة الحالية أزالت أكثر من 15 مليون برميل يوميًا من تدفقات النفط، ومع تعرض المزيد من البنية التحتية للطاقة للهجمات، قد ترتفع الأسعار أكثر. وقد ارتفعت بالفعل أسعار البنزين في الولايات المتحدة عند المضخات إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022.

مقابل هذه الخطوات التقنية والسياسية، أكد بيسنت أن وزارة الخزانة الأميركية لن تتدخل في سوق العقود الآجلة للنفط، مضيفًا: “لن نقوم بالتدخل في الأسواق المالية، ولا نتدخل فيها. نحن نزود الأسواق الفعلية”.

يبقى في يد الولايات المتحدة الورقة الأقوى، وهي السيطرة عسكريًا على جزيرة خرج، مما يتيح فتح مضيق هرمز من جهة والسيطرة على كامل أصول الطاقة الإيرانية. وتمثل هذه الخطوة، فيما لو حصلت، رويال فلاش التي تنهي اللعبة بين إيران وأميركا لمصلحة الأخيرة. وهذا الخيار لم يستبعده وزير الخزانة الذي قال وتابع: “أود أن أؤكد لكم، إن كنتم تعملون في قطاع النفط، فلن ترغبوا بالعمل هناك” (في إشارة إلى جزيرة خرج التي تستهدف فيها النقاط العسكرية فقط مسبقًا من قبل أميركا). وأضاف: “سنرى ما سيحدث، وما إذا كانت ستصبح في نهاية المطاف من الأصول الأميركية”.