حين تتداعى الاقتصادات في زمن النزاعات.. هل يصبح البيتكوين ملاذاً للمدخرات؟

تطرح التطورات في الشرق الأوسط أسئلة جوهرية حول دور العملات الرقمية في زمن الحروب، خصوصاً البيتكوين التي تُوصَف أحياناً بعملة السلام. تنبع هذه التسمية من كونها عملة غير قابلة للطباعة أو الزيادة العشوائية، ما يجعل استخدامها في تمويل الحروب أكثر صعوبة مقارنة بالعملات الورقية التي يمكن للحكومات إصدارها بلا حدود. يفرض البيتكوين قيوداً طبيعية على قدرة الدول في جمع الأموال بالقوة، إذ لا يمكن مصادرتها أو فرضها على المواطنين كما يحدث مع الضرائب التقليدية، مما يحد من قدرة الأنظمة على تمويل النزاعات العسكرية.

يُطرح أيضاً سؤال حول ما إذا كان البيتكوين يشكّل ملاذاً آمناً شبيهاً بالذهب. ورغم تقلبات الأسعار، أثبتت التجربة أن قيمته على المدى الطويل أكثر استقراراً من العملات الورقية التي تتآكل بفعل التضخم. في حالات النزاع، يواجه الذهب صعوبات في النقل والتخزين، بينما يتميز البيتكوين بسهولة حمله عبر كلمات سرية تحفظ الوصول إلى المحفظة الرقمية، ما يجعله خياراً عملياً في البيئات غير المستقرة.

تؤثر الحروب عادةً على أسعار جميع الأصول، بما فيها العملات الرقمية، حيث تخضع للتقلبات والمضاربات في الأسواق. ومع ذلك، يبقى البيتكوين وسيلة لحفظ القيمة على المدى المتوسط والبعيد، خصوصاً لمن يرغب في حماية مدخراته بعيداً عن تقلبات العملات المحلية. في لبنان مثلاً، لجأ كثيرون إلى تخزين أموالهم بالبيتكوين خلال الأزمة الاقتصادية، باعتباره أقل كلفة من الذهب والفضة من حيث العمولات والتخزين.

تتزايد المؤشرات على أن البيتكوين يسير نحو التحول إلى عملة معترف بها رسمياً في بعض الدول، كما حدث في السلفادور. هذا التطور يعكس إمكانية أن يصبح البيتكوين إما العملة الأساسية أو على الأقل معياراً مشابهاً للذهب في المستقبل. يضيف هذا البعد عنصر الشفافية، إذ يمكن تتبع حركة الأموال عبر الشبكة، ما يحد من إمكانيات التلاعب ويكشف الصفقات المشبوهة المرتبطة بالحروب.

يُظهر البيتكوين بذلك أنه ليس مجرد أداة للمضاربة، بل وسيلة استراتيجية لحماية المدخرات، نقل الأموال عبر الحدود، والحد من قدرة الحكومات على تمويل النزاعات. ورغم المخاطر المرتبطة بتقلباته، يظل على المدى الطويل خياراً جذاباً في البيئات التي تعاني من عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي.

اضغط هنا لمشاهدة المقابلة كاملة على قناة الجديد