قطاع النقل في لبنان مكلف وغير موثوق

قطاع النقل

أشار تقرير جديد صادر عن مؤسسة “فيتش سوليوشنز” حول قطاع النقل والخدمات اللوجستية في لبنان، إلى أن استئناف الصراع مع إسرائيل، وإغلاق مضيق هرمز في آذار 2026، قد أدى إلى إضعاف توقعات التجارة ونشاط الشحن في لبنان بشكل ملحوظ في عام 2026. وسيؤدي ذلك إلى تعطيل إعادة بناء البنية التحتية اللوجستية الحيوية التي تعود إلى نزاع 2024، مما سيطيل أمد اضطراب سلاسل التوريد للشركات.

يحتل لبنان المرتبة 11 من بين 18 سوقًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والمرتبة 94 من بين 202 سوقًا عالميًا، من حيث مخاطر الخدمات اللوجستية. ويعكس هذا عدم موثوقية المرافق العامة وارتفاع تكلفتها، ويعود ذلك جزئيًا إلى الاعتماد الكبير على الطاقة المستوردة والتدهور الحاد في قيمة العملة.

إصلاح الجمارك

كما يعاني قطاع النقل في لبنان من ضعف الاستثمار في البنية التحتية، التي لا تزال تعاني من قيود شديدة، حيث أثر النزاع المستمر منذ العام 2024 مع إسرائيل على شبكات الطرق في الجنوب. وقد تسببت الغارات العسكرية الإسرائيلية قرب مطار بيروت رفيق الحريري الدولي في 4 آذار 2026 إلى تعليق رحلات شركة طيران الشرق الأوسط، مما أدى إلى مزيد من الاضطرابات.

ووفقاً للتقرير، لا يزال الالتزام بإجراءات الحدود في لبنان مكلفاً ويستغرق وقتاً طويلاً. ولم يحرز التحول الرقمي في الجمارك تقدماً يُذكر، وقد أكد صندوق النقد الدولي مجدداً في شباط 2026 أن إصلاح إدارة الجمارك والضرائب شرط أساسي لأي برنامج رسمي يدعمه الصندوق. ولا يزال الفساد مستشرياً بين مسؤولي الحدود وسلطات الجمارك.

ضعف الكهرباء

أما بالنسبة إلى الكهرباء والمياه والاتصالات والوقود، فإن الوصول إلى المرافق العامة في لبنان غير موثوق به ومكلف، بحسب التقرير. وتوفر الشبكة الوطنية، الكهرباء لبضع ساعات فقط يومياً، كما أن انقطاعات المياه متكررة، ويؤدي غياب المنافسة في قطاع الاتصالات إلى ارتفاع تكاليف الاتصال.

ويشهد قطاع الطاقة تحولاً جذرياً، حيث تتقدم التطورات في هذا القطاع، مع شراكة بين القطاعين العام والخاص بقيادة مؤسسة التمويل الدولية لتحويل الغاز إلى طاقة، وعرض قطر لبناء محطة طاقة بقدرة 600-700 ميغاواط، ما يمثل أكبر مقترحات القدرة الإنتاجية منذ سنوات. ويشكل إغلاق مضيق هرمز في مارس 2026 خطراً جسيماً على المدى القريب على إمدادات زيت الوقود في لبنان، والتي لا تزال الشبكة الوطنية ومحطات التوليد الخاصة تعتمد عليها بشكل كبير، وفقاً لشركة فيرش سوليوشنز.

انتعاش تدريجي بعد توقف الحرب

ومع ذلك، تتوقع فيتش أنه بمجرد توقف الأعمال العدائية، سيشهد قطاع الشحن والخدمات اللوجستية انتعاشًا تدريجيًا بفضل مشاريع إعادة الإعمار المختلفة، ونية المملكة العربية السعودية المعلنة لاستئناف العلاقات التجارية. كما يعطي قرض إعادة الإعمار الذي قدمه البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار أمريكي، والذي تمت الموافقة عليه في كانون الثاني 2026، الأولوية لإعادة تأهيل الطرق في المحافظات الجنوبية.

ومع ذلك، فإن إطار اتفاقية التجارة الحرة في لبنان، بما في ذلك الإعفاء من الرسوم الجمركية على صادرات الاتحاد الأوروبي والترتيبات التفضيلية مع دول جامعة الدول العربية، يعوض جزئياً التكاليف الباهظة للامتثال.