كشفت وثيقة حكومية نرويجية، أن النرويج قررت رفع الحظر المفروض على استثمارات صندوقها السيادي، الذي يُعد الأكبر في العالم بقيمة 2.2 تريليون دولار، في السندات الحكومية السورية، في خطوة تعكس مؤشرات إضافية على عودة سوريا تدريجياً إلى النظام المالي العالمي بعد الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد.
وفي المقابل، تخطط النرويج لحظر استثمارات الصندوق في السندات الحكومية الإيرانية، في خطوة ذات طابع رمزي إلى حد كبير، بالنظر إلى العقوبات الدولية الصارمة المفروضة بالفعل على طهران.
وتشير الوثيقة، التي لم يُكشف عنها سابقاً واطلعت عليها وكالة رويترز، إلى أن القرار يعكس تعديلاً في قائمة الدول الخاضعة لاستثناءات الاستثمار في السندات الحكومية داخل الصندوق السيادي النرويجي.
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، الذي تولى السلطة أواخر 2024، إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والعلاقات التجارية الدولية بعد أكثر من عقد من الحرب والعقوبات والعزلة المالية.
الصندوق السيادي النرويجي
يدير الصندوق السيادي النرويجي، التابع لـ Norges Bank Investment Management، عائدات النفط والغاز للدولة، ويستثمر في الأسهم والسندات والعقارات ومشروعات الطاقة المتجددة حول العالم.
ويُخصص الصندوق نحو 26.5% من استثماراته لأدوات الدخل الثابت، مع تركيز كبير على الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.
وتفرض الحكومة النرويجية قيوداً على استثمارات الصندوق في بعض السندات السيادية لدول محددة، إلا أن هذه القائمة تخضع لمراجعات دورية وفقاً للمعايير الأخلاقية والعقوبات الدولية السارية.
وتوضح الوثائق الحكومية أن قائمة الاستثناءات في الوقت الراهن تشمل إيران وكوريا الشمالية وروسيا وبيلاروس، وفقاً لورقة بيضاء حكومية عُرضت على البرلمان في 27 آذار، ولم تتم مناقشتها بعد.
لكن ورقة سابقة لعام 2025 كانت قد تضمنت سوريا ضمن قائمة الحظر، إلى جانب الدول نفسها تقريباً، ما يعكس التغيير الأخير في الموقف الرسمي.
وأكدت وزارة المالية النرويجية أن هذه المراجعات تُجرى بشكل دوري بما يتماشى مع تطورات العقوبات الدولية.
عودة سوريا إلى النظام المالي
تأتي هذه التطورات بالتوازي مع خطوات أوسع لإعادة دمج سوريا في النظام المالي العالمي، من بينها إعادة تفعيل حساب المصرف المركزي السوري لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لأول مرة منذ عام 2011، ما يمهد لتوسيع العلاقات المصرفية الدولية وجذب الاستثمارات لإعادة الإعمار.
ورغم هذا القرار، فإن رفع الحظر لا يعني تلقائياً أن الصندوق السيادي النرويجي سيبدأ الاستثمار فعلياً في السندات السورية، إذ لا يمتلك حالياً أي استثمارات في أدوات الدخل الثابت في دول الشرق الأوسط.
(رويترز)
