أكدت المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا أن أزمة الشرق الأوسط لا تزال تمثل «تهديداً خطيراً» للاقتصاد العالمي، حتى لو انتهت الحرب فوراً. وأشارت، في ختام اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي في واشنطن، إلى أن نحو 12 دولةً قد تحتاج إلى دعمٍ إضافيٍ من المقرضين الرسميين إذا ساءت الأوضاع، معظمها في أفريقيا، مع احتمال توسيع برامج الصندوق في ما بين 5 و8 دولٍ.
وسلطت غورغييفا الضوء على الضغوط التي تواجهها الدول الفقيرة ذات الحيز المالي المحدود، والتي تتعرض بشكلٍ أكبر لصدمة التضخم، معربةً عن قلقها من أن غالبية دول أفريقيا جنوب الصحراء تقع ضمن دائرة الهشاشة. ويواجه أكثر من ثلث دول أفريقيا جنوب الصحراء مخاطر مرتفعةً للتعثر في سداد الديون أو تعاني منه بالفعل، فيما تسجل 21 دولةً عجزاً مالياً يتجاوز المستويات اللازمة لاستقرار الدين.
من جانبه، حذر رئيس معهد بيترسون، آدم بوزن، من «صدمةٍ ثلاثيةٍ» تضرب الدول منخفضة ومتوسطة الدخل المستوردة للطاقة، تتمثل في: ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والأسمدة، إلى جانب قوة الدولار، مؤكداً أن العبء الأكبر سيقع على الدول النامية مقارنةً بالدول ذات الدخل المرتفع.
وتعكس هذه التحذيرات الطبيعة غير المتكافئة لأزمة الطاقة، واحتمال استمرار آثارها لفترةٍ طويلةٍ، إذ يتوقع محللون أن تترك تداعياتٍ دائمةً على الإنتاج، وتبقي أسعار النفط والغاز عند مستوياتٍ مرتفعةٍ.
وفي كواليس الاجتماعات، أبدى مشاركون استياءً من الأضرار التي قد تلحق بالاقتصاد العالمي جراء التحركات الأميركية، حيث وصف أحد محافظي البنوك المركزية الأوروبية الحرب بأنها «تخريبٌ اقتصاديٌ عالميٌ»، بحسب صحيفة فايننشال تايمز.
من الجهة المقابلة، رأى وزير المالية البولندي أندجي دومانسكي أن تأثير الأزمة على الاقتصاد العالمي قد يكون «محدوداً نسبياً» إذا انتهت سريعاً، لكنه شدد على أن الدول منخفضة الدخل والمعتمدة على استيراد الطاقة ستظل الأكثر تضرراً، في ظل ارتفاع عوائد السندات في الأسواق الناشئة.
وكان صندوق النقد الدولي قد خفض توقعات النمو للاقتصادات الناشئة والنامية بمقدار 0.3% في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، بينما أبقى توقعاته للاقتصادات المتقدمة دون تغيير، رغم خفض ملحوظ لبعض الدول مثل المملكة المتحدة.
ومن المقرر أن يقيم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الدول الأكثر عرضة للمخاطر وحجم الدعم المطلوب، في إطار بحث خيارات تمويل متعددة.
