ارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1%، مدعومة بتزايد المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران، وهو ما عزز التوقعات باستمرار الضغوط على أسواق الطاقة، وبالتالي على الاقتصاد العالمي. ففي ظل تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة، مع استمرار القيود المفروضة من الجانبين على حركة التجارة عبر مضيق هرمز، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.26 دولار، أي بنسبة 1.2%، لتصل إلى 103.17 دولار للبرميل، وذلك بعد أن أغلقت فوق مستوى 100 دولار للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوعين خلال جلسة الأربعاء.
يعيد محللو بنك “أي إن جي” الارتفاع إلى “إعادة سوق النفط تسعير التوقعات، في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على التوصل إلى حل في منطقة الخليج العربي”، مؤكدين أن آمال التوصل إلى تسوية تتراجع مع استمرار تعثر المفاوضات. وعلى الرغم من قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتمديد وقف إطلاق النار بين البلدين استجابةً لوساطة باكستانية، لا تزال القيود المفروضة على عبور السفن مستمرة، علماً بأن المضيق كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية اليومية قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
الذهب والفضة يتراجعان
على صعيد المعادن، تراجع الذهب بنحو 0.6%، لينخفض سعر الأونصة إلى 4710 دولارات. وعادةً ما يرتبط سعر الذهب بعلاقة عكسية مع النفط، فارتفاع الأخير يعزز المخاوف من عودة التضخم إلى الارتفاع، وبالتالي استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ورغم أن الذهب يُعد تقليدياً ملاذاً للتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته، إذ يجعل الأصول المدرة للعائد أكثر جذباً للمستثمرين مقارنةً بالمعدن الذي لا يدر عائداً. الأمر نفسه انسحب على الفضة التي تراجعت بنسبة أكبر بلغت 2.5%، لينخفض سعر الأونصة إلى حدود 75.7 دولاراً.
البيتكوين تستقر على ارتفاع
فيما يتعلق بالعملات المشفرة، سجّلت عملة البيتكوين ارتفاعاً ملحوظاً، حيث جرى تداولها على ارتفاع بنحو 2.4% لتتجاوز مستوى 78 ألف دولار. وتشير بيانات التداول، بحسب محللي الأسواق، إلى أن الصعود الحالي أتى مدفوعاً بشكل رئيسي بعمليات شراء مباشرة في السوق الفورية، وليس عبر المراكز ذات الرافعة المالية في العقود الآجلة، ما يعزز استدامة الحركة الصعودية مقارنةً بالارتفاعات قصيرة الأجل التي تعتمد على المضاربة.
الأسهم الصينية تتراجع
تراجعت الأسهم في الصين وهونغ كونغ بعد موجة من عمليات البيع، على إثر تحول شهية المستثمرين نحو تجنب المخاطر في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. وتراجع مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية ومؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.8% لكل منهما، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 1.1%، مع تزايد عمليات البيع في القطاعات الحساسة للمخاطر.
والكورية تنتعش
في المقابل، سجلت الأسهم الكورية الجنوبية مستوى قياسياً جديداً، مدفوعة بمكاسب قوية لقطاع أشباه الموصلات وبيانات اقتصادية تجاوزت التوقعات، مما عكس الثقة في قدرة سيول على قيادة طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية. وأنهى المؤشر الرئيسي «كوسبي» الجلسة مرتفعاً بنسبة 0.90% ليغلق عند مستوى 6,475.81 نقطة، وقادت أسهم «سامسونغ للإلكترونيات» هذا الصعود بارتفاع نسبته 3.22%، مواصلةً مكاسبها بعد توقعات أرباح متفائلة، في حين حقق سهم «SK Hynix» مكاسب طفيفة بنسبة 0.16%، ليسجل السهمان مستويات إغلاق قياسية.
تزامن هذا الأداء مع بيانات أظهرت تحقيق اقتصاد كوريا الجنوبية أسرع وتيرة نمو له منذ ما يقرب من ست سنوات خلال الربع الأخير. وجاء هذا النمو مدفوعاً بازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية، مستفيداً من التدفقات الاستثمارية العالمية الضخمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
