استنكر “اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام” في بيان، “المواقف الرسمية الأخيرة التي تنكّرت لقرارات صادرة عن مجلس الوزراء، ولا سيّما ما يتعلّق بـ الزودة التي نصت على صرف الرواتب الستة الإضافية التي جرى تمويلها من جيوب اللبنانيين”. ورأى أن “التصريحات الصادرة عن الجهات المعنية تشكّل تراجعًا مقلقًا عن التزامات حكومية واضحة، وتمسّ بشكل مباشر بمبدأ الثقة بين الدولة وموظفيها، في وقت يرزح فيه العاملون في القطاع العام تحت أعباء معيشية غير مسبوقة. كما أنّ تعليق تنفيذ قرارات نافذة ومموّلة فعليًا يطرح تساؤلات جدية حول انتظام العمل المؤسساتي واحترام الأصول القانونية والإدارية”.
وشدّد على أنّ “خطورة المرحلة لا تقتصر على البعد المالي فحسب، بل تتعدّاه إلى تهديد استمرارية المرفق العام، وإضعاف قدرة الإدارة على القيام بواجباتها الأساسية تجاه المواطنين، في ظلّ تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية”.
ودعا إلى “ضرورة الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء، لا سيّما تلك المرتبطة بتحسين أوضاع موظفي القطاع العام، واحترام مبدأ استمرارية المرفق العام عبر تأمين الحدّ الأدنى من مقوّمات صمود العاملين فيه، واعتماد مقاربة شفافة وواضحة في ما خصّ الحقوق المالية، بما يعيد ترميم الثقة بين الإدارة وموظفيها، وفتح قنوات حوار جدّية مع ممثلي العاملين في القطاع العام لمعالجة الأزمة بصورة شاملة ومستدامة، وتعزيز وحدة الصف النقابي وتكامل الجهود بين مختلف الروابط والهيئات التمثيلية، بما يضمن مقاربة موحّدة وصلبة في الدفاع عن الحقوق والمطالب المحقّة”.
وأشار إلى أن “استمرار حالة المراوحة والتراجع عن الالتزامات يدفع العاملين في القطاع العام إلى اعتبار التوقف عن العمل خيارًا تفرضه الضرورة”.
لا امتحانات رسمية
رأى “حراك المعلمين المتعاقدين” في بيان، أن “الإضراب بات، مع هذا الواقع، أشبه بهدية مجانية تُقدَّم لوزير المال الذي لا يتوانى عن التفاخر عقب كل إضراب بأنه يخفّف الأعباء عن خزينة الدولة، ويقدّم نفسه أمام البنك الدولي نموذجًا للانضباط المالي، فيما الحقيقة أن هذا الإنجاز المزعوم يتحقّق على حساب لقمة عيش المعلم وكرامته، وعلى حساب استقرار القطاع التربوي ومستقبل طلابه”.
ورأى أن “هذا النهج لا يهدف إلا إلى ترميم الصورة الخارجية وبناء رصيد سياسي ومالي يعزّز موقعه وعلاقاته الدولية، ويخدم مؤسساته وشركاته الاستثمارية العالمية خارج لبنان، بينما يُترك المعلم لمواجهة الانهيار الاقتصادي وحيدًا، دون أي حدّ أدنى من العدالة أو الإنصاف”.
وقال: “انطلاقًا من عدم استجابة وزير المال لزيادة أجر ساعة المتعاقدين وتحسين رواتب المعلمين ورفع أجور التصحيح والمراقبة، نعلن رفض إجراء الامتحانات الرسمية لهذا العام رفضًا قاطعًا، وتحميل وزير المال المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات تربوية أو اجتماعية ناتجة عن هذا القرار، ودعوة وزيرة التربية إلى التدخل الفوري والجاد والعمل مع الحكومة على إعادة ترتيب الأولويات عبر تحويل الأموال المخصصة للامتحانات الرسمية إلى بند زيادة أجر الساعة وتحسين رواتب المعلمين”.
وشدّد على أن “المرحلة التي يمر بها القطاع التربوي استثنائية بكل المقاييس، في ظل ظروف الحرب والضغوط النفسية والاجتماعية التي تطال المعلمين والطلاب على حد سواء، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي الذي جعل الاستمرار في التعليم بهذا الواقع أمرًا شبه مستحيل، ونؤكد أن كرامة المعلم ليست تفصيلًا يمكن تجاوزه، وأن حقوقه ليست بندًا مؤجّلًا في موازنة الدولة. فإمّا إنصاف المعلم، وإمّا سقوط المنظومة التربوية برمّتها”.
إضراب تحذيري
دعت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة، إلى إضراب تحذيري الاثنين المقبل، بعد المماطلة في دفع الرواتب الستة، وقالت في بيان: “ستة رواتب أُقرّت ولم تُدفع، فيما تُفرض الضرائب وتُجبى من دون تأخير. وقد جاء تصريح وزير المالية ليطرح علامات استفهام جدّية حول التزام الدولة بقراراتها، وليكرّس واقعًا مرفوضًا قوامه تحميل الموظفين كلفة الانهيار”.
أضافت: “إن ما يحصل ليس تأخيرًا تقنيًا، بل تراجعًا متعمّدًا وتنصّلًا مكشوفًا من حقوق العاملين. فأن تُفرض الضرائب فورًا، وتُجمَّد حقوق الموظفين إلى أجل غير مسمّى، هو نهج مرفوض بالكامل. ما يجري لم يعد يُفسَّر كتعقيد إداري أو ظرف مالي، بل كتراجع واضح عن حقوق مقرّرة، وسياسة تضرب ما تبقّى من ثقة بين العاملين والدولة”.
واعتبرت اللجنة أن “هذه الرواتب الستة، التي باتت عالقة في المضيق، لم تعد حتى تغطي كلفة التضخّم منذ تاريخ إقرارها وحتى اليوم، بل إن العجز يزداد اتساعًا وعمقًا، ولم تعد المعالجات الترقيعية تجدي نفعًا. وعليه، فإن عدم دفع الرواتب الستة يشكّل اعتداءً مباشرًا على حقوقنا، وإن ما صدر عن معالي وزير المالية يُعدّ تراجعًا غير مقبول سنواجهه بكل الوسائل المشروعة”.
وتوجّه البيان إلى “زملائنا في مختلف الوزارات، وخصوصًا في وزارة المالية، ونضعهم أمام مسؤولياتهم: إن الصمت في هذه المرحلة لم يعد مقبولًا، والمطلوب موقف واضح وصريح تجاه مضمون هذا التصريح ومفاعيله”.
ودعا إلى “تبنّي اقتراح فخامة رئيس الجمهورية، لناحية صرف منحة عاجلة لكل العاملين في القطاع العام، على أن لا تقل عن مبلغ ألف دولار، ورفع بدل النقل إلى مليون وخمسمئة ألف، مع السماح بالمداورة في مراكز العمل لحين إجراء عملية رفع البدل، والنظر في الوضع الناتج عن النزوح القسري للعاملين وإيجاد الآليات المناسبة للتعامل معه”.
وأعلنت لجنة المتعاقدين “تنفيذ إضراب تحذيري يوم الاثنين المقبل كخطوة أولى، على أن يليها تصعيد يتناسب مع حجم التجاهل القائم”.
