خيّم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن إطلاق ما وصفه بـ«مشروع الحرية» بظلاله على افتتاح الأسواق مطلع هذا الأسبوع، بدءًا من الأسهم والسندات، مرورًا بالمعادن، وصولًا إلى النفط. وقد أتى هذا القرار، الذي يهدف إلى مساعدة السفن على مغادرة مضيق هرمز وتأمين الممرات المائية، في ظل استمرار طهران في استخدام هرمز كـ«سلاح نووي اقتصادي»، على حد وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.
الأسواق تتفاعل
شهدت الأسواق الآسيوية حالة من التباين في أدائها خلال التعاملات؛ فبينما قفزت مؤشرات الأسهم في هونغ كونغ وكوريا الجنوبية وتايوان بنسب متفاوتة، خيّم الهدوء على أسواق الصين واليابان بسبب عطلات «الأسبوع الذهبي». في حين سجلت السوق الأسترالية تراجعًا طفيفًا، وسط حالة من التفاؤل الحذر بنتائج الشركات التي تجاوزت التوقعات بنسبة كبيرة في الربع الأول من عام 2026.
أما في الأسواق المالية الأميركية، فقد استمر الزخم الإيجابي بفضل نتائج أعمال الشركات التي أثبتت مرونتها رغم الضغوط الجيوسياسية. وقادت شركة «أبل» مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز»، بعد تحقيقها أرباحًا فاقت التوقعات، مما دفع المؤشر لتحقيق خامس أسبوع من المكاسب على التوالي.
الذهب يتأرجح على وقع التطورات
وعلى صعيد المعادن، انخفضت أسعار الذهب بشكل طفيف، متأثرةً بمخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على توقعات السياسة النقدية الأميركية. وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.2 في المائة إلى 4606 دولارات للأونصة، كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي (تسليم حزيران) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4617 دولارًا.
ومن المتوقع، بحسب «رويترز»، أن يتداول الذهب في نطاق يتراوح بين 4400 و5500 دولار بنهاية العام. ويتطلب الوصول إلى الحد الأعلى لهذا النطاق خفضًا مستدامًا للتوترات في الشرق الأوسط وتخفيفًا لضغوط التضخم، بينما ستُبقي أسعار النفط المرتفعة المعدن في النصف الأدنى من النطاق.
وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 75.69 دولارًا للأونصة، وزاد سعر البلاتين بنسبة 0.8 في المائة إلى 2003.90 دولارات، كما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1532.87 دولارًا.
النفط يبقى المعيار
أما فيما يخص سوق الطاقة، الذي يظل أكثر ما يشغل الاقتصاد العالمي، فقد استقرت أسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل؛ إذ تداول خام غرب تكساس الوسيط عند 101.74 دولارًا، بينما استقر خام برنت عند 108.19 دولارات.
ويظل سوق النفط «نقطة الارتكاز» للمشهد العالمي؛ إذ لا تزال مئات الناقلات وسفن الشحن عالقة في منطقة الخليج، مما فرض قيودًا تخزينية دفعت بعض المنتجين إلى وقف الإنتاج مؤقتًا. وقد يشجع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، مما سيضغط على الأصول غير المدرة للدخل، مثل الذهب، حيث يتجه المستثمرون إلى خيارات بديلة، مثل سندات الخزانة التي توفر عوائد أفضل.
وتأتي هذه التطورات متزامنة مع إعلان منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) وحلفائها، «أوبك بلس»، رفع أهداف إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميًا في حزيران لسبعة أعضاء، في ثالث زيادة شهرية متتالية. وهذه الزيادة مماثلة لتلك المتفق عليها في أيار، باستثناء حصة الإمارات التي انسحبت من «أوبك» في الأول من أيار.
