أسعار النفط تعصف بـ عملات شرق آسيا وتوقد نيران انخفاضها

عملات

 

في واحدة من أكبر اقتصاديات آسيا والعالم، تشيح أنظار المستثمرين اليابانيين عن شاشات البورصات إلى مراقبة ما يعرف بـ«البيع الثلاثي العنيف»، حيث تجتمع ثلاث مؤشرات سلبية تتمثل بـ: هبوط أسعار الأسهم، تراجع قيمة السندات، وانخفاض عملات الدول مقابل الدولار.

ما يحصل في اليابان، على غرار بقية الأسواق، هو تركيز المستثمرين على شراء الدولار باعتباره أفضل استثمار متاح، ولا سيما مع تنامي التوقعات بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على رفع أسعار الفائدة خلال هذا العام، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية المتصاعدة داخل الولايات المتحدة.

لماذا تتراجع العملات؟

وفي هذه الحالة، يعمد المستثمرون إلى بيع عملات بلدانهم وأسهم شركاتها وسندات خزاناتها لصالح شراء العملة الأميركية، مما يدفع إلى تراجع قيمة العملات المحلية. فترتفع أسعار السلع والخدمات، ويزداد التضخم، وتضطر المصارف المركزية إلى التدخل بائعةً للدولار، فتخسر من احتياطياتها النقدية. وقد أظهرت بيانات حكومية في اليابان ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين في نيسان بأعلى وتيرة في 3 سنوات، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والوقود نتيجة الحرب مع إيران، مما عزز احتمالات رفع البنك المركزي أسعار الفائدة في أقرب وقت ممكن، وربما في حزيران المقبل.

اليوان الصيني يصاب بداء التراجع أيضًا

اليابان لم تكن الاستثناء، بل القاعدة التي فرضت شروطها على مختلف الدول الآسيوية، سواء كانت مصنفة أسواقاً ناشئة أم بلداناً نامية. فالصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أصيبت عملتها بداء التراجع أيضاً، حيث انخفض اليوان الصيني بعد أن جاءت البيانات الاقتصادية لشهر نيسان مخيبة للآمال إلى حد بعيد، مما أبقى الأسواق في حالة من القلق إزاء استمرار التباطؤ.

الروبية الهندي يتصدر قائمة أسوأ العملات

الهند لم تسلم أيضاً، فبلاد المليار و400 مليون نسمة تواجه ضغطاً غير مسبوق منذ فترة طويلة على عملتها الروبية، إذ سجلت العملة الهندية انخفاضاً بنسبة بلغت نحو 0.3 في المائة لتصل إلى مستوى 96.2275 ليرة لكل دولار أميركي، متجاوزة بذلك قاعها القياسي السابق البالغة قيمته 96.1350 ليرة. وبهذا الهبوط الجديد، تواصل الروبية تصدرها لقائمة أسوأ العملات الآسيوية أداءً خلال عام 2026، بعد أن سجلت مستويات منخفضة قياسية لخمس جلسات متتالية.

وتراجعت الروبية الهندية إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق خلال تعاملات يوم الاثنين، مدفوعة بالارتفاع المستمر في أسعار الطاقة العالمية الناجم عن حرب إيران، ووصلت خسارتها منذ بدء الحرب إلى 5.5 في المائة من قيمتها.

هذا الواقع دفع بالبنك الاحتياطي الهندي إلى ضخ الدولار في السوق المفتوحة لكبح جماح الهبوط السريع. وترافق هذا التدخل النقدي مع إصدار الحكومة قراراً عاجلاً بفرض قيود فورية على معظم واردات الفضة بجميع أشكالها تقريباً، في محاولة للحد من خروج النقد الأجنبي وتخفيف الضغط المتزايد على العملة الوطنية.

والأندونيسي إلى قاع جديد

وفي السياق عينه، تراجعت الروبية الإندونيسية إلى مستوى منخفض قياسي جديد غير مسبوق خلال تعاملات يوم الاثنين. وانخفضت الروبية بنسبة تجاوزت 1 في المائة في التعاملات المبكرة، لتصل إلى قاع تاريخي عند 17668 روبية مقابل الدولار الواحد.

بشكل عام، أدت حرب إيران وما يرافقها من ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز الدولار في التداولات الآسيوية، ومحافظته على أفضل أداء في ظل توقعات بارتفاع أسعار الفائدة. لكن هذا التحسن ليس مجانياً، إنما تدفع مقابله عملات آسيا والعديد من الدول الأخرى أثماناً باهظة، تتمثل في التضخم واستنزاف احتياطياتها الأجنبية واضطرارها للاستدانة بكلفة أعلى لتمويل حاجاتها. وعلى سبيل الذكر لا الحصر، تعتزم اليابان إصدار أدوات دين سيادية جديدة لتمويل ميزانية إضافية طارئة بقيمة 3 تريليونات ين، أي ما يقارب 18.9 مليار دولار، من أجل المساعدة في تمويل النفقات.