مؤشر مديري المشتريات يقترب من مستوى النمو وسط استمرار ضغوط سوق العمل

المشتريات

ارتفع مؤشر مديري المشتريات PMI إلى 49.7 نقطة في أيار 2026، مقارنةً بـ 48.2 نقطة في الشهر الذي سبقه. ورغم هذا التحسن الملحوظ، فقد بقي المؤشر دون عتبة 50 نقطة الفاصلة بين الإنكماش والنمو. وتأثرت نتيجة المؤشر إيجابًا في شهر أيار، مدعومة بتحسن نسبي في الطلبات الجديدة والصادرات، في حين بقيت ثقة شركات القطاع الخاص متراجعة بشأن آفاق النشاط التجاري خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وسجلت الشركات أكبر انخفاض في أعداد الموظفين منذ نحو خمس سنوات ونصف.

 

يُعد مؤشر مدراء المشتريات (PMI®) الذي يصدره بلوم بنك، مؤشراً مركباً يقيس أداء القطاع الخاص غير النفطي، ويُحتسب استناداً إلى خمسة مكونات رئيسية هي:

الطلبيات الجديدة: 30%

الإنتاج: 25%

التوظيف: 20%

مواعيد تسليم الموردين: 15%

مخزون المشتريات: 10%

وتشير القراءة الأعلى من 50.0 نقطة إلى تحسن النشاط الاقتصادي مقارنة بالشهر السابق، بينما تشير القراءة الأدنى من 50.0 نقطة إلى تراجع النشاط. ويستند المؤشر إلى البيانات المجمعة من الإجابات الشهرية على الاستبيانات التي تُرسل إلى المسؤولين التنفيذيين في أكثر من 400 شركة من شركات القطاع الخاص، والتي تم اختيارها بعناية لتمثل الهيكل الحقيقي للاقتصاد اللبناني، بما في ذلك قطاعات التصنيع والخدمات وتجارة الجملة والتجزئة.

الهدنة تؤثر إيجابًا

وفي تعليق على النتائج اعتبرت الباحثة المشاركة الأولى في بنك بلوم إنفست، ميرا سعيد، أن “الهدنات الإقليمية والمحلية، رغم عدم اكتمالها، منحت شركات القطاع الخاص اللبنانية هامشاً من الاستقرار. إلا أن التراجع المتسارع في التوظيف واستمرار النظرة التشاؤمية لدى الشركات لا يزالان يشكلان تحديين أساسيين. ومن غير المرجح أن يشهدا تحولاً جوهرياً ما لم تنتهِ الحرب، وتُستعد السيادة، وتُنفذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.” وعليه تحسنت مؤشرات الطلبات الجديدة والصادرات، حيث ارتفع مؤشر طلبات التصدير إلى 41.9 نقطة بعد أن كان عند 30.0 نقطة في الشهر السابق، رغم بقائه ضمن نطاق الانكماش.

النشاط التجاري والطلب

فيما يتعلق بالشركات المشاركة في الاستبيان، فقد أشارت أن ضعف الطلب، واستمرار حالة عدم الاستقرار، وارتفاع الأسعار، كانت من أبرز العوامل التي أثرت على مستويات الإنتاج والطلبيات الجديدة. ورغم استمرار انكماش الطلب، سجلت مؤشرات الإنتاج والطلبيات الجديدة تراجعاً محدوداً نسبياً، ما يعكس تحسناً تدريجياً مقارنة بالأشهر السابقة.

في المقابل ظل ضعف الطلب الخارجي عاملاً رئيسياً في التأثير على أداء الشركات اللبنانية. وأظهرت البيانات استمرار انخفاض الأعمال الجديدة الواردة من العملاء الدوليين، نتيجة استمرار تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على حركة التجارة الإقليمية. ومع ذلك، تراجع معدل انكماش طلبيات التصدير الجديدة مقارنةً بشهر نيسان، ما يشير إلى تحسن نسبي في ظروف الأسواق الخارجية.

سلاسل التوريد والمخزون

واجهت شركات القطاع الخاص مزيداً من الضغوط على سلاسل التوريد خلال أيار 2026، حيث ازدادت فترات انتظار تسليم المواد والمستلزمات مقارنة بالشهر السابق. ودفع ذلك العديد من الشركات إلى خفض مخزون المشتريات لتغطية النقص الناتج عن تأخر الموردين، في حين عمدت شركات أخرى إلى تقليص مخزونها بسبب ضعف الطلب.

كما أثّر ضعف المبيعات وارتفاع التكاليف سلباً على مستويات التوظيف، حيث سجلت الشركات أكبر انخفاض في أعداد الموظفين منذ نحو خمس سنوات ونصف.

التكاليف والأسعار

أشارت نتائج المسح إلى استمرار ارتفاع التكاليف التشغيلية بوتيرة قوية خلال أيار، مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة أسعار المشتريات والواردات. ورغم أن معدل تضخم أسعار المشتريات تراجع قليلاً مقارنةً بمستواه المرتفع في نيسان، فإنه بقي قريباً من أعلى مستوياته المسجلة خلال السبعة والثلاثين شهراً الماضية. كما واصلت الشركات تعديل أسعار الشراء تصاعدياً للتكيف مع ارتفاع تكاليف المدخلات.

التوقعات المستقبلية

بقيت توقعات شركات القطاع الخاص اللبناني سلبية تجاه النشاط التجاري خلال الاثني عشر شهراً المقبلة. وأرجعت الشركات هذا التشاؤم إلى استمرار المخاوف المرتبطة بإمكانية تصاعد الحرب مجدداً، ولا سيما في جنوب لبنان، إضافة إلى حالة عدم اليقين المحيطة بالاستثمار وجهود إعادة الإعمار.