7 سنوات أمضاها نحو 700 ألف مودع لبناني في انتظار استرداد جزء من ودائعهم المحتجزة، فيما يعود قانون إصلاح المصارف، اليوم، إلى نقطة البداية، رغم سنوات من التفاوض والتعديل.
فبعد جولات طويلة من النقاش بين الحكومة اللبنانية، ومصرف لبنان، وصندوق النقد الدولي، لا تزال بيروت تنتظر «الختم» النهائي من الصندوق على التعديلات المتعلقة بالمادتين 3 و13، وسط مخاوف من أن يتحول الخلاف من نزاع تقني إلى أزمة سياسية حول مستقبل التعافي المالي في البلاد.
وفي وقت كانت السلطات اللبنانية تأمل في إقرار القانون خلال الأسابيع المقبلة، خلت جلسة لجنة المال والموازنة المنعقدة، في 22 يونيو 2026، من أي بحث في مشروع القانون، بانتظار موقف صندوق النقد من الصيغة التعديلية التي توصل إليها حاكم مصرف لبنان كريم سعيد ووزارة المالية.
كيف عاد القانون إلى نقطة الصفر؟
عندما أقر مجلس النواب اللبناني قانون إصلاح المصارف في أغسطس 2025، اعتُبر ذلك خطوة أساسية على طريق التعافي المالي واستكمال شروط الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. لكن الصندوق أبدى، لاحقاً، ملاحظات جوهرية على بعض المواد، ما دفع الحكومة إلى إعادة فتح القانون، وإدخال تعديلات جديدة عليه.
وبعد أشهر من المشاورات، توصل مصرف لبنان ووزارة المالية إلى صيغة توافقية جديدة للمادتين 3 و13، إلا أن التحفظات التي أبداها صندوق النقد مجدداً أعادت الملف إلى المربع الأول، وأدخلت السلطة التشريعية في حالة انتظار مفتوحة.
الخلاف الحقيقي: من يملك القرار داخل القطاع المصرفي؟
يرى الكاتب والخبير الاقتصادي أنطوان فرح، في حديثه لـ«إرم بزنس»، أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ إعادة هيكلة المصارف، بل بالجهة التي تملك القرار النهائي في إدارة هذه العملية.
ويوضح فرح أن مصرف لبنان، بقيادة الحاكم كريم سعيد، يسعى إلى الحفاظ على استقلاليته وصلاحياته المنصوص عليها في قانون النقد والتسليف، وعدم نقل القرار إلى هيئات قد تحد من سلطته في التعامل مع المصارف المتعثرة.
ويشير إلى أن الصيغة الجديدة التي جرى التوافق عليها داخلياً حاولت تحقيق توازن بين هذه الاعتبارات ومتطلبات الحوكمة، إلا أن صندوق النقد لم يحسم موقفه منها بعد.
وبحسب فرح، فإن صندوق النقد يتمسك بنموذج يضمن استقلالية القرار الرقابي ويحد من تضارب المصالح، فيما يخشى مصرف لبنان من أن يؤدي توسيع الجهات المشاركة في اتخاذ القرار إلى تقليص دوره المركزي في إدارة الأزمة المصرفية.
