بلغ الدين العام القائم 40.05 تريليون دولار، بعد أقل من خمس سنوات على تجاوزه مستوى 30 تريليوناً في العام 2022. وجاءت الأنباء بعد ساعات من قيام وزير الخزانة سكوت بيسنت بمحاولة جديدة لكبح تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من أعلى مستوياتها في عدة سنوات، والتي تعد عنصراً بارزاً في نمو الدين.
تقلص الإيرادات
في الشكل سبب الدين بسيط: النفقات أكثر من الإيرادات، إنما في المضمون فإن الأمور تبدو أكثر تعقيداً. فتراكم الدين يعود لسنوات من تقليص الضرائب من جهة، وزيادة الأعباء الداخلية على الأمن الإجتماعي، والخارجية على الحروب من الجهة الثانية.
عمدت مختلف الإدارات إلى تخفيض الضرائب منذ بداية الألفية الثالثة، وإن بشكل متفاوت:
- إدارة جورج دبليو بوش نفذت في أوائل العقد الأول من الألفية تخفيضات في الإيرادات بمقدار 3.3 تريليون دولار حتى منتصف العقد الثاني من الألفية.
- إدارة دونالد ترمب في 2017 قلصت الإيرادات بما لا يقل عن 1.5 تريليون دولار إضافية خلال العقد الأول.
- واعاد ترمب الكرة في العام 2025 حيث أٌر خلال ولايته الثانية، التي بدأت في 20 كانون الثاني 2025، قانوناً ضريبياً كبيراً يُعرف باسم One Big Beautiful Bill Act. وكان لهذا القانون أثر كبير على تراجع الإيرادات، التي كان يأمل ترمب بتعويضها من الرسوم الجمركية إلا ان هذا ما لم يحصل.
الإنفاق الخارجي
على جانب الإنفاق، كلفت الحربان في العراق وأفغانستان دافعي الضرائب أكثر من 1.6 تريليون دولار حتى منتصف العقد الثاني من الألفية.
ويقدر أن تكون كلفة حرب إيران المباشرة قد تجاوزت 37.5 مليار دولا بحسب أقل التقديرات. فيما ترتفع الكلفة غير المباشرة والناتجة اساساً عن ارتفاع أسعار المحروقات وكبح تخفيض الفائدة ورفع كلفة الاقتراض اضعافاً مضاعفة.
الإنفاق الداخلي
تتوزع النفقات الداخلية بشكل اساسي على 3 بنود أساسية هي خدمة الدين العام الرعاية الصحية والضمانات الإجتماعية. وتظهر بعض التقديرات الرسمية أن إقرار الرئيس باراك أوباما قانون الرعاية الميسرة أضاف نحو 500 مليار دولار إلى الدين الأميركي خلال العقد الأول.
وقُدّر أن قانون خطة الإنقاذ الأميركية الذي أقره الرئيس جو بايدن في 2021 رفع العجز بما يتراوح بين 1.8 و1.9 تريليون دولار على مدى عقد، باستثناء تكاليف الفائدة.
مرحلة الخطر
إزاء هذا الواقع تقترب الحكومة الآن أكثر فأكثر من سقف الدين القانوني البالغ 41.1 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يؤدي بلوغ ذلك المستوى إلى إطلاق مواجهة حزبية أخرى ضمن سلسلة المواجهات التي شهدتها واشنطن على مر السنين لتجنب تخلف أميركي محتمل ومدمر عن سداد المدفوعات.
وتقدر وكالة “فيتش” بلوغ السقف في منتصف 2027. وهي إذ أبقت التصنيف الإئتماني عند “AA+”، فقد أضافت تحذيرات بشأن مسار الاقتراض الحالي، وخصوصا أن ضغوط الإنفاق خلال ستتضاعف العقد المقبل بسبب شيخوخة السكان. كما أن البلاد ستكون “عرضة للصدمات الاقتصادية المستقبلية” مع ارتفاع مستويات الدين، بحسب توصيفها.
مخاطر ارتفاع المديونية
سيؤدي استمرار الاقتراض الضخم إلى “ممارسة ضغوط صعودية على تكاليف الفائدة، ما سيجعل الرهون العقارية وقروض السيارات وفواتير بطاقات الائتمان أعلى للجميع”، بحسب مايكل بيترسون، رئيس مؤسسة “بيتر جي. بيترسون” (Peter G. Peterson Foundation)، وهي مجموعة أبحاث. وتأمل بيترسون في أن “يرسل بلوغ هذا الرقم الكبير جرس إنذار في أنحاء واشنطن”. مضيفا “سيضر ذلك بالقدرة اليومية على تحمل التكاليف في أنحاء البلاد إذا لم نتمكن من السيطرة على ديننا”.
مكمن الخطر!
تجاوز الإقتراض العام عتبة 40 تريليون دولار يعني أن نسبة الدين إلى الناتج أصبحت بحدود 125%. ويعد هذا الرقم مرتفع ومصدر قلق، في اقصاد لكنه لا يعني أن الولايات المتحدة على وشك الإفلاس. فالوضع الأمريكي مختلف عن دول كثيرة ذلك أن الولايات المتحدة تصدر الدولار، العملة الاحتياطية الرئيسية عالمياً، ولديها اقتصاد ضخم وأسواق مالية هائلة، والأهم أن الطلب على سندات الخزانة الأمريكية مازال قوياً، رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، حيث تشير التقديرات إلى وصول مدفعوعات الفوائد إلى نحو 1.17 تريليون دولار في 2026 حتى الآن، بزيادة 15% عن الفترة نفسها من العام السابق.
على الرغم من ذلك كله لا يتوقع الاقتصاديون ومكتب الميزانية في الكونغرس ووول ستريت أي تقدم يذكر خلال السنوات المقبلة في نسبة العجز إلى الناتج المحلي الإجمالي. وقال ماثيو لوزيتي، كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى “دويتشه بنك” (Deutsche Bank AG): “من الناحية الشكلية، أنا متأكد من أن تجاوز عتبات مثل 40 تريليون دولار سيركز الانتباه على القضية في الأجل القريب”. وأضاف: “لكنه لا يمثل عتبة سحرية لديناميكيات الدين، وقد تنبأت التقديرات بهذه النتيجة منذ بعض الوقت”.
اضغط على هذا الرابط لقراءة المقال الأصلي
https://asharqbusiness.com/economics/144662/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D9%88%D8%B2-40-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86-%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%B1-%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%85%D8%B1%D8%A9/
