تشكل زيارة بعثة صندوق النقد الدولي إلى بيروت المحطة الأكثر حسماً في مسار المفاوضات المالية، حيث تتجاوز الاجتماعات الطابع التقني لتختبر مدى جدية السلطات اللبنانية في تنفيذ الشروط المسبقة للوصول إلى اتفاق تمويلي نهائي.
تتوزع الملفات المفصلية التي تحسم مصير الاتفاق على أربعة محاور أساسية:
- الفجوة المالية حيث تعقد البعثة اجتماعات فندق “فينيسيا” مع مصرف لبنان. ويشترط الصندوق تحديد حجم الفجوة المالية وتوزيع الخسائر بشفافية.
- الاستدامة المالية وموازنة 2027 حيث تتركز المباحثات في وزارة المالية على الإطار المالي متوسط الأجل (MTFF)، وضمان إعداد موازنة تعكس إصلاحات ضريبية حقيقية وضبطًا للإيرادات والإنفاق بعيداً عن العجز المقنّع.
- إصلاح قطاع الكهرباء وحماية الفئات الضعيفة:حيث يرهن الصندوق أي تقدم ملموس بتحقيق خطوات هيكلية في مؤسسة كهرباء لبنان، وتفعيل الهيئة التنظيمية للقطاع، بالتوازي مع تخصيص إنفاق اجتماعي موجه يحمي الطبقات الأكثر حاجة.
- استدامة الدين العام وآليات التمويل:حيث يفترض ان تكتمل الصورة في الجلسات الختامية لبحث خيارات معالجة الدين الخارجي والداخلي، وهو الشرط الذي تبني عليه الدول المنحة والمؤسسات الدولية قراراتها الداعمة.
يبقى أن الموقف المعلن لبعثة صندوق النقد يتجاوز الوعود إلى المطالبة بتشريعات نافذة ومقرّة من مجلس النواب، مما يجعل هذه اللقاءات الاختبار الأخير للقطاعين المالي والسياسي قبل حسم مصير البرنامج.
