سجّل ميزان المدفوعات في لبنان فائضاً بنحو 17 مليار و300 مليون دولار في نهاية العام 2025، تشكّل منها 14 مليار و300 مليون دولار نتيجة الزيادة في قيمة الذهب ضمن الحساب المالي، ما يُبقي ثلاثة مليارات دولار كفائض فعلي. يأتي هذا الارتفاع رغم استمرار العجز الكبير في الحساب الجاري، ويعكس هذا التطور العلاقة المباشرة بين ميزان المدفوعات والموازنة العامة، إذ تزامن مع تحقيق فائض في الموازنة بلغ نحو 8 مليارات و500 مليون دولار.
يبقى التحدي الأساسي في كيفية الحفاظ على هذا الفائض وضمان استدامته. فبالرغم من وجود عجز في الميزان التجاري والحساب الجاري، يُسجّل فائض في التحويلات الواردة إلى البلد. يُعزى السبب الرئيسي لهذا الفائض إلى الفائض المحقق في الموازنة العامة، إذ طالما حققت الدولة اللبنانية فائضاً في الموازنة العامة، أمكن تسجيل فائض في ميزان المدفوعات.
يواجه هذا الفائض تهديدات من خلال المطالب بزيادة الرواتب والأجور، والمطالب بسداد أموال المودعين وغيرها، ما يستوجب متابعة هذه الديناميكية بدقة. يتطلب الأمر أيضاً إعادة القطاع المصرفي للعمل، نظراً لأن رؤوس الأموال تحتاج للدخول إلى البلد عبر القطاع المصرفي، وهنا تظهر أهمية قانون الفجوة.
يعمل قانون الفجوة على تنظيف المصارف من خلال إزالة الالتزامات عنها ونقلها إلى مصرف لبنان، لكن استعادة الثقة بالمصارف تتطلب المحاسبة أولاً. تبرز الحاجة الأساسية إلى قانون مجلس النقد (Currency Board) الذي يحفّز رؤوس الأموال على الدخول إلى لبنان، ما يشكل عاملاً حاسماً في ضمان استقرار القطاع المالي وتعزيز الثقة في النظام المصرفي اللبناني على المدى الطويل.